الأمم المتحدة تعلن رسميا تفشي المجاعة في غزةجوتيريش: لا يمكن استمرار الكارثة من دون عقاب

أعلنت الأمم المتحدة أمس رسميا حالة المجاعة في غزة حيث يعاني 500 ألف شخص من الجوع الذي بلغ مستوى كارثيا، وفق خبرائها.
واعتبر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أنه كان في الإمكان تفادي المجاعة لولا العرقلة الممنهجة التي تمارسها إسرائيل على دخول المساعدات الغذائية.
وأصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو هيئة خبراء مدعومة من الأمم المتحدة مقرّها روما، تقريرا أمس أفاد أن هناك مجاعة في محافظة غزة التي تضمّ مدينة غزة ومحيطها وتشكّل 20 في المائة من مساحة القطاع الفلسطيني، مع تقديرات بأن تنتشر في دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بحلول أواخر سبتمبر.
ونبّه خبراء الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة يواجهون جوعا كارثيا، وهو أعلى مستوى في التصنيف «آي بي سي» ويتّسم بالمجاعة والموت.
وقال فليتشر في تصريحات صحفية أمس «إنها مجاعة.. مجاعة على بعد بضعة مئات من الأمتار من الطعام وعلى أرض خصبة».
واعتبر أن المجاعة في غزة «وصمة عار» على جبين العالم مؤكدا أنه كان يمكن منعها «لو سُمح لنا. الغذاء مكدس عند الحدود بسبب العرقلة الممنهجة التي تمارسها إسرائيل».
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، على أن إعلان المجاعة هو نتيجة مباشرة لكارثة من صنع الإنسان بالكامل وكان يمكن تجنبها.
وقال «لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع من دون عقاب».
وقال: «الناس يتضورون جوعا، الأطفال يموتون. ومن يتحملون واجب العمل، يفشلون. باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، على إسرائيل التزامات لا لبس فيها بموجب القانون الدولي بما في ذلك واجب ضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية للسكان. لا يمكن أن نسمح باستمرار هذا الوضع بإفلات من العقاب».
وأكد جوتيريش في بيانه عدم السماح بمزيد من الأعذار وأن الوقت للعمل هو الآن وليس الغد. وقال: «نحتاج إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، الإفراج فورا عن جميع الرهائن والوصول الإنساني الكامل بدون عوائق».
وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك أن «تجويع الناس لأغراض عسكرية جريمة حرب»، وأضاف «استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب يعد جريمة حرب، وقد تمثل الوفيات الناجمة عنه أيضا جريمة حرب هي القتل العمد».
وقالت حركة حماس إن إعلان المجاعة «وصمة عار على الاحتلال وداعميه» و«شهادة دولية دامغة على الجريمة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أكثر من مليوني إنسان محاصر… وتأكيدا لحجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي يستخدم سياسة التجويع كأداة من أدوات الحرب والإبادة ضد المدنيين».
وحضت الحركة أن «المجتمع الدولي بكل مؤسساته (على) تحمّل مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لوقف الجرائم ضد الإنسانية»، كما طالبت «بتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل فوري لوقف الحرب ورفع الحصار» و«فتح المعابر بدون قيود لإدخال الغذاء والدواء والماء والوقود بشكل عاجل».
وأثار الإعلان حفيظة إسرائيل التي ندّدت بانحيازه واستناده إلى «أكاذيب حماس»، مؤكّدة «لا مجاعة في غزة»، وفق وزارة خارجيتها.
وتقول منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن 148 شخصا توفوا جراء سوء التغذية في غزة منذ يناير 2025.
وقالت الخارجية السعودية، في بيان على منصة إكس، «تعرب وزارة الخارجية عن قلق المملكة العربية السعودية البالغ في ضوء تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وإعلان حالة المجاعة رسميا في قطاع غزة».
وأضاف البيان «تؤكد المملكة العربية السعودية أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة… ستظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي… ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة ووقف حرب الإبادة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني».
قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن المجاعة التي يعانيها أهالي غزة «فضيحة أخلاقية» و«كارثة من صنع الإنسان».
وقال لامي في بيان «إن تأكيد المجاعة في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها أمرٌ مروعٌ على نحو صارخ، وكان تفاديه ممكنا بالكامل. رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات كافية إلى غزة تسبب في هذه الكارثة التي هي من صنع الإنسان. إنها فضيحة أخلاقية».







