أخبار وطنية

عام 2025.. ترسيخ نهج الحوار وتسريع وتيرة التنمية الشاملة في موريتانيا

تميّز عام 2025، الذي ودّعناه قبل أيام، بمواصلة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تنفيذ برنامجه الانتخابي «طموحي للوطن»، حيث عزّز فخامته نهج الانفتاح والحوار مع مختلف مكونات الطيف السياسي، عبر الإصغاء لمواقفها ومقترحاتها في إطار مقاربة تشاركية جامعة. وشكّل إفطار رمضان الماضي محطة مفصلية أعلن خلالها فخامته إطلاق حوار وطني شامل لا يقصي أي طرف ولا يستثني أي قضية وطنية من النقاش، وهو الحوار الذي جرت تهيئته بعناية منذ ذلك الحين، ليصبح اليوم على أعتاب الانطلاق الفعلي.

وعلى الصعيد الحكومي، وبتوجيهات سامية من فخامة رئيس الجمهورية، واصلت الحكومة خلال عام 2025 العمل على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع المباشر على المواطنين، وتترجم طموحات رئيس الجمهورية للوطن. وفي هذا الإطار، تم اعتماد مقاربة تنموية غير تقليدية، تجاوزت النمطية وابتعدت عن الأساليب المألوفة، من أبرزها البرنامج الاستعجالي لتنمية وعصرنة مدينة نواكشوط، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 5.7 مليارات أوقية جديدة. ويرتكز هذا البرنامج على ثمانية محاور رئيسية تشمل: التعليم، والصحة، والنفاذ إلى المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي، والنفاذ إلى الكهرباء والإنارة العمومية، والطرق الحضرية وفك العزلة، والشباب والرياضة، والبيئة والتنمية المستدامة، إضافة إلى محور المشاركة الجمعوية.

كما شملت هذه المقاربة إطلاق البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الضرورية للتنمية المحلية، الذي خُصص له غلاف مالي قدره 260 مليار أوقية قديمة. وهو برنامج تنموي غير نمطي بدوره، أُعلن عنه خلال العام الماضي، وأطلقه فخامة رئيس الجمهورية فعليا من مدينة النعمة قبل نحو شهرين. ويأتي هذا البرنامج في إطار إرساء ديناميكية تحول اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة، تهدف إلى معالجة الاختلالات البنيوية التي أعاقت مسار التنمية لسنوات، وتعزيز فعالية الخدمات العمومية في مختلف ولايات الوطن. ويغطي البرنامج مجالات حيوية تشمل التعليم، والصحة، والولوج إلى مياه الشرب، والكهرباء، وفك العزلة، والزراعة، والتنمية الحيوانية، وتمكين الشباب.

وفي المجال الاجتماعي، الذي يحظى بعناية خاصة من فخامة رئيس الجمهورية، تواصلت خلال عام 2025 السياسة الوطنية الداعمة للفئات الهشة، عبر تدخلات مندوبية «تآزر» التي واصلت جهودها في البناء والدعم والمساعدة والتدخل عند الحاجة. كما شهد العام المنصرم حل عدد من الملفات الاجتماعية المزمنة التي استمرت لعقود، من بينها ترسيم متعاوني مؤسسات الإعلام العمومي، وعمال شركة الكهرباء، إضافة إلى تسوية وضعية حمالة ميناء الصداقة، الذين شاركهم رئيس الجمهورية إفطار رمضان الماضي ووجّه بتوزيع قطع أرضية عليهم. وشملت هذه العناية أيضا طلاب الجامعة، حيث تقاسمهم فخامته الإفطار وأصدر تعليماته بتحسين أوضاعهم وضمان تغطيتهم الصحية.

وفي السياق ذاته، شكّل قرار إضافة الأبوين إلى لائحة المستفيدين من التأمين الصحي خطوة ذات بعد إنساني وأخلاقي لاقت استحسانا وتقديرا واسعين.

أما في مجال البنى التحتية والخدمات، فقد كان عام 2025 عاما حافلا بالإنجازات، حيث دُشنت عشرات المشاريع المتعلقة بالمياه والكهرباء وقنوات الري الزراعي في مختلف مناطق شمامه، وبُنيت الجسور، وشُيّدت ورُممت آلاف الكيلومترات من الطرق المعبدة في عموم البلاد. كما أُنجزت آلاف المنشآت التعليمية والصحية والإدارية والقضائية والخدمية، ما أسهم في ترسيخ قاعدة متينة للبنى التحتية الضرورية للتنمية. ومن أبرز المشاريع الكبرى التي انطلقت خلال العام، تزويد مدينة كيفه وعشرات المدن والقرى بالمياه انطلاقا من النهر، وتزويد 165 قرية بالمياه في ولايات لبراكنة وتكانت ولعصابه، إضافة إلى إعادة تأهيل 700 كيلومتر من طريق الأمل.

وتشير المؤشرات إلى تقدم ملحوظ في تنفيذ هذه البرامج، حيث بلغت نسبة إنجاز البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط 77% مقابل استهلاك 69% فقط من الآجال المحددة، في حين وصل معدل إنجاز البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية إلى 16%، مقابل استهلاك زمني لم يتجاوز 10%.

وتُوّج هذا المسار التنموي بالحصول على تمويلات ضخمة لمشاريع كبرى، أُعلن عنها خلال آخر اجتماع لمجلس الوزراء في العام المنصرم، بقيمة إجمالية بلغت مليار و32 مليون يورو، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ التمويل العمومي للبلاد. ويعكس هذا الإنجاز ثقة الشركاء الدوليين في الاقتصاد الوطني، وفي الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به موريتانيا، كما يجسد نجاح البلاد في توظيف رصيدها الاقتصادي والدبلوماسي لتعزيز بنيتها التحتية وإطلاق مشاريع تنموية كبرى ذات أثر مباشر ومستدام على حياة المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى