أوروبا وأميركا تقتربان من اتفاق تجاري… وتهديدات ترامب تعيد شبح الحرب الاقتصادية

قال مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شفتشوفيتش، اليوم الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يقتربان من التوصل إلى اتفاق تجاري “مُرضٍ للطرفين”، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية جديدة.
وأوضح شفتشوفيتش قبيل اجتماع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل، أن “الشعور العام لدينا هو أننا قريبون جداً من الاتفاق”، في إشارة إلى المحادثات الجارية مع واشنطن.
مخاوف من رسوم ترامب
ورغم الأجواء الإيجابية، حذر شفتشوفيتش من أن الرسوم الجمركية البالغة 30%، التي هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرضها على واردات من الاتحاد الأوروبي، قد “تقضي عملياً على التجارة” بين الجانبين.
تحالفات جديدة لمواجهة الضغوط
وفي ظل هذه التهديدات، يتحرك الاتحاد الأوروبي لتعزيز تنسيقه مع شركاء تجاريين آخرين، مثل كندا واليابان، ممن تضرروا أيضًا من سياسة الرسوم الجمركية الأميركية. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن هناك اتصالات جارية بين هذه الدول لبحث تنسيق المواقف.
وتأتي هذه التحركات وسط تعثر طويل في المحادثات بين واشنطن وبروكسل، خاصة بشأن ملفي السيارات والمنتجات الزراعية.
تعميق العلاقات التجارية مع آسيا
في سياق متصل، أكدت تيريزا ريبيرا، مسؤولة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، أن بروكسل تسعى لتوسيع علاقاتها التجارية مع الهند ودول منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في محاولة لتنويع الشراكات وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.
وقالت ريبيرا من بكين، حيث تُجري محادثات مع مسؤولين صينيين، إن “الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى استكشاف مدى وعمق التعاون مع شركاء في منطقة المحيط الهادئ”، مشيرة إلى أن مفاوضات التجارة مع الهند يُتوقع أن تُستكمل بنهاية العام.
تعليق الإجراءات المضادة… مؤقتاً
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد قرر تمديد تعليق الإجراءات التجارية المضادة ضد واشنطن حتى الأول من أغسطس/آب، لإتاحة فرصة جديدة للتفاوض، مع الإبقاء على التحضير لإجراءات مضادة حال فشل المحادثات.
وتتضمن القائمة الحالية للتدابير المحتملة نحو 21 مليار يورو من البضائع الأميركية، إضافة إلى قائمة احتياطية بقيمة 72 مليار يورو، تشمل أيضًا ضوابط تصدير.
أداة مكافحة الإكراه
ورغم التهديدات المتصاعدة، أكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي لن يستخدم في الوقت الحالي “أداة مكافحة الإكراه” (ACI)، وهي أقوى أدوات التكتل التجارية، قائلة إنها “مخصصة للحالات الاستثنائية، ولم نصل إلى هذه المرحلة بعد”.
لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إلى الاستعداد الجاد لتفعيل هذه الأداة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من أغسطس.
اقتصاد أوروبا في خطر
من جانبهم، حذر خبراء اقتصاديون في بنك غولدمان ساكس من أن فرض الرسوم الجمركية الأميركية المقترحة قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة 1.2% بحلول نهاية 2026، مؤكدين أن التأثير سيكون كبيرًا في حال استدامة هذه الإجراءات.
وتوقعوا أن يرد الاتحاد الأوروبي بتطبيق رسوم بنسبة 30% على المنتجات الأميركية، بدءاً من دخول التعريفات الأميركية حيز التنفيذ، مما يرفع من احتمالات تصعيد تجاري خطير.
ترامب يضغط ويُهدد
وكان الرئيس ترامب قد حذّر في رسالة نُشرت السبت، من أن الاتحاد الأوروبي سيواجه رسومًا جمركية بنسبة 30% ابتداء من الشهر المقبل، إذا لم يتم التوصل إلى “شروط تجارية أفضل”.
وقال ترامب للصحفيين إن المحادثات مستمرة، لكنه أشار إلى أنه لا يمانع في فرض رسوم على السيارات وقطع الغيار والمعادن، إلى جانب رسوم جديدة تصل إلى 50% على النحاس، ورسوم محتملة على قطاعات مثل الأدوية وأشباه الموصلات.
ورغم اقتراب الجانبين من اتفاق، لا تزال المخاوف قائمة بشأن الإجراءات القطاعية التي قد لا يشملها أي اتفاق مبدئي، ما يدفع بروكسل إلى السعي للحصول على معاملة تفضيلية لحماية صناعاتها الحيوية.







