الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تضع “البترودولار” أمام اختبار مصيري ويفتح المجال لصعود “البترويوان”

برز مفهوم “البترويوان” مؤخراً كأحد أبرز التداعيات المالية المحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ أشار دويتشه بنك إلى أن الصراع يضع الدولار الأمريكي في قلب اختبار مباشر في تجارة النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تراجع هيمنة “البترودولار” وارتفاع استخدام اليوان الصيني في تسويات النفط، حسب بلومبيرغ.
وأوضحت المحللة الإستراتيجية في البنك، مالّيكا ساشديفا، أن أي تصدعات إضافية في نظام البترودولار قد تترك آثاراً بعيدة المدى على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، في وقت تسارع فيه الصين جهودها لتعزيز حضور اليوان دولياً ومنافسته للدولار في التجارة والتمويل.
التحولات في إيران والهند
تشير تقارير إلى أن إيران تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز شرط إجراء المدفوعات باليوان، وهو ما يضع الصراع في قلب اختبار مباشر للعملة الأمريكية في أهم سوق سلعية بالعالم.
وفي الهند، اتجهت شركات التكرير نحو بدائل الدولار لتسوية مشترياتها من النفط الروسي، باستخدام اليوان وعملات أخرى، لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير السياسة الأمريكية.
وتتضمن هذه التحويلات أحياناً إيداع روبيات هندية في حسابات مصرفية خارجية ثم تحويلها إلى يوان أو عملات بديلة، أو استخدام الدولار السنغافوري ودولار هونغ كونغ حسب ارتياح كل بنك.
تأثير على الأسواق العالمية
تأثير الحرب لا يقتصر على التحولات النقدية، بل شمل أيضاً أسعار الإمدادات والسلع الحيوية، نتيجة توقف شبه كامل لعبور السفن عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية.
وفي خطوة للتعويض عن نقص الإمدادات، اشترت المصافي الهندية نحو 60 مليون برميل من النفط الروسي للتسليم الشهر المقبل، مع علاوات تراوحت بين 5 و15 دولاراً للبرميل، وهو ضعف مشترياتها لشهر فبراير/شباط، ما ينعكس على أرباح روسيا ويعيد رسم خريطة التوازن في سوق النفط.
موازنة بين البترودولار والبترويوان
بالتزامن مع هذه التحولات، يُنظر إلى اليوان كخيار بديل لتعزيز استقلالية بعض الدول في تسوية وارداتها النفطية، بينما يبقى مستقبل “البترودولار” موضع اختبار حقيقي. ويظهر المشهد أن الحرب في إيران ليست مجرد أزمة إمدادات عابرة، بل لحظة محورية قد تعيد تشكيل قواعد تجارة النفط، من أسعار الخام إلى العملة المستخدمة في الفواتير، وصولاً إلى موازين القوى الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.







