النفط يتراجع رغم اضطرابات هرمز.. والأسواق تعيد تقييم مخاطر الحرب

شهدت أسعار النفط تراجعا حادا بعد موجة ارتفاع قوية دفعت خام برنت إلى مستويات تجاوزت 125 دولارا للبرميل، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات المتواصلة في مضيق هرمز، غير أن الأسواق بدأت تعيد تقييم حجم المخاطر الفعلية على الإمدادات العالمية وسط مؤشرات على تباطؤ الطلب وتحسن قدرة السوق على امتصاص الصدمة.
وبحسب ما نقلته منصة “إنفستنغ دوت كوم” عن محللين في بنك “سيتي غروب”، فإن خام برنت تراجع من قممه الأخيرة ليستقر ضمن نطاق يتراوح بين 100 و114 دولارا للبرميل، وفقا لآجال العقود المختلفة، بعد أن هدأت موجة القلق الأولية المرتبطة باضطرابات الملاحة في الخليج.
عوامل هدأت الأسواق
وأوضح محللو “سيتي غروب” أن التراجع الأخير، الذي بلغ نحو 14 دولارا خلال أسبوع واحد، جاء نتيجة مجموعة من “عوامل الاستقرار” التي ساعدت في تخفيف مخاوف المستثمرين، من أبرزها:
- السحب من الاحتياطات النفطية الإستراتيجية.
- ارتفاع مستويات المخزون العالمي.
- تباطؤ استهلاك النفط في عدد من الاقتصادات النامية.
- قدرة الأسواق على إعادة توزيع جزء من الإمدادات المتضررة.
ورغم استمرار التوتر في مضيق هرمز، فإن الأسواق لم تعد تتعامل مع الأزمة باعتبارها تهديدا فوريا بانقطاع كامل للإمدادات، بل بدأت تنظر إليها كاضطراب يمكن احتواؤه جزئيا عبر أدوات السوق والاحتياطات الدولية.
الصين لعبت دورا محوريا
وأشار التقرير إلى أن الصين ساهمت بشكل واضح في تهدئة الضغوط على سوق النفط، بعدما خفضت وارداتها بصورة ملحوظة خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار.
وبحسب بيانات “سيتي غروب”، تراجعت واردات بكين النفطية بنحو 2.4 مليون برميل يوميا مقارنة بمتوسط بلغ 11.6 مليون برميل يوميا خلال عام 2025.
وأدار الاقتصاد الصيني هذا الانخفاض عبر تقليص عمليات التخزين وخفض صادرات المنتجات النفطية المكررة، وهو ما خفف الضغط على الإمدادات العالمية في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة الخليجية اضطرابات واسعة.
هرمز يبقى مصدر القلق الأكبر
ورغم هذا التراجع في الأسعار، لا تزال الأسواق تراقب عن كثب تطورات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
فأي تصعيد إضافي أو تعطل طويل الأمد للملاحة قد يعيد الأسعار إلى مسار صعودي حاد، خصوصا إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء الأزمة بين واشنطن وطهران.
ويرى محللو “سيتي غروب” أن الأسواق ربما لا تزال “تقلل من تسعير مخاطر استمرار اضطرابات المضيق لفترة طويلة”، خاصة مع تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية واستمرار حالة التوتر العسكري في المنطقة.
توقعات الأسعار خلال الأشهر المقبلة
ورغم التراجع الحالي، أبقى البنك الأمريكي على نظرته الإيجابية قصيرة الأجل لأسعار النفط، متوقعا أن يبلغ متوسط خام برنت:
- نحو 120 دولارا للبرميل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
- حوالي 110 دولارات في الربع الثاني من العام.
- قرابة 95 دولارا في الربع الثالث.
- ثم يتراجع إلى نحو 80 دولارا في الربع الرابع.
وتعكس هذه التوقعات قناعة بأن السوق ما زالت تواجه مخاطر جيوسياسية مرتفعة، لكنها في الوقت نفسه تتأثر بتباطؤ الاقتصاد العالمي وضعف نمو الطلب، خاصة في آسيا والأسواق الناشئة.
بين الجغرافيا السياسية والطلب العالمي
تكشف التحركات الأخيرة في أسعار النفط أن الأسواق لم تعد تتحرك فقط تحت تأثير الأخبار العسكرية، بل باتت توازن بين عاملين متناقضين:
- مخاطر الإمدادات الناتجة عن الحرب واضطرابات الخليج.
- وضعف الطلب العالمي الناتج عن تباطؤ النمو الاقتصادي.
ولهذا، فإن أي تحرك قادم في الأسعار سيظل مرهونا بمدى استمرار التوتر في مضيق هرمز، وقدرة الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الصين، على الحفاظ على مستويات الطلب الحالية أو تقليصها أكثر خلال الفترة المقبلة.







