الاتحاد الأوروبي يسعى لتعزيز استقلال الطاقة عبر التوسع في المصادر المتجددة والنووية

أكد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تعزيز استقلاله في مجال الطاقة من خلال التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والنووية، إلى جانب تحسين كفاءة الاستهلاك، مشددا على أن خفض أسعار الطاقة ومكافحة تغير المناخ هدفان متكاملان في الإستراتيجية الأوروبية.
وأوضح يورغنسن، في تصريحات للجزيرة، أن استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي تراجع بنسبة 18% مقارنة بعام 2022، فيما أضاف التكتل 89 غيغاواطا من قدرات الطاقة المتجددة خلال العام الماضي، في إطار مساعيه لتقليل الاعتماد على واردات الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات.
وقال المفوض الأوروبي إن الهدف الأساسي يتمثل في تجنب الارتهان لأي طرف خارجي، مؤكدا أن أوروبا تفضل إنتاج احتياجاتها من الطاقة محليا، مع إعطاء الأولوية للتوسع السريع في المصادر المتجددة والطاقة النووية ورفع كفاءة الاستهلاك.
خفض الأسعار ومكافحة تغير المناخ
وشدد يورغنسن على أن تعزيز استقلال الطاقة لا يتعارض مع الالتزامات المناخية للاتحاد الأوروبي، بل يمكن أن يسهم في تحقيقها بالتوازي مع تخفيف الأعباء المالية عن المستهلكين.
وأوضح أن خفض أسعار الطاقة وإزالة الكربون من الاقتصاد الأوروبي يسيران في الاتجاه نفسه، مشيرا إلى أن إضافة 89 غيغاواطا من القدرات المتجددة خلال العام الماضي تدعم تقليل التكاليف، وتعزز الاستقلال في مجال الطاقة، وتساعد على خفض الانبعاثات.
وتعكس هذه التصريحات توجها أوروبيا نحو التعامل مع الاستثمار في الطاقة النظيفة باعتباره وسيلة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتقليل التأثر بتقلبات أسعار الوقود العالمية، فضلا عن دوره في مواجهة تغير المناخ.
تقليص الاعتماد على واردات الطاقة
تأتي هذه التوجهات في سياق التحولات التي شهدتها سياسة الطاقة الأوروبية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وما رافقها من اضطرابات في إمدادات الغاز الروسي وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي دفع الحكومات الأوروبية إلى البحث عن مصادر بديلة وتسريع خطط تنويع الإمدادات.
وفي مايو/أيار 2022، أطلق الاتحاد الأوروبي خطة «ري باور إي يو» بهدف تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي، عبر تنويع مصادر الاستيراد، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك.
وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية، انخفضت حصة الغاز الروسي من واردات الاتحاد من 45% عام 2021 إلى 12% عام 2025، في تحول مهم في خريطة الإمدادات، لكنه لم ينهِ اعتماد التكتل على الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، برزت الولايات المتحدة موردا رئيسيا للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، إذ استحوذت على 58% من واردات الاتحاد الأوروبي من هذا النوع من الغاز خلال عام 2025، وفقا لوكالة تعاون منظمي الطاقة الأوروبية.
تحديات التحول إلى الطاقة النظيفة
يمثل التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أحد المحاور الرئيسية للإستراتيجية الأوروبية، لما يوفره من فرص لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد في توليد الكهرباء. كما تسهم الطاقة النووية في توفير إنتاج منخفض الانبعاثات وأكثر استقرارا، رغم اختلاف مواقف الدول الأعضاء بشأن دورها في مزيج الطاقة.
ومع ذلك، فإن زيادة قدرات الطاقة المتجددة لا تعني بالضرورة انخفاضا فوريا في فواتير المستهلكين، إذ تتأثر الأسعار بعوامل متعددة، من بينها تكاليف شبكات الكهرباء والتخزين والضرائب وآليات تسعير الطاقة.
ويتطلب التحول إلى المصادر النظيفة استثمارات كبيرة في شبكات النقل والتوزيع والربط الكهربائي وأنظمة التخزين، بما يضمن استقرار الإمدادات مع ارتفاع حصة المصادر المتجددة.
ويواجه الاتحاد الأوروبي بذلك تحديا يتمثل في تحقيق التوازن بين تأمين الطاقة بأسعار مناسبة، والحفاظ على تنافسية قطاعه الصناعي، والحد من الانبعاثات، وهي أهداف يرى يورغنسن أن تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة يمكن أن يسهم في تحقيقها بالتوازي.







