الاقتصاد

فول الصويا.. سوق عالمية تهيمن عليها البرازيل وأمريكا وتتحكم الصين في الطلب

يمتد تأثير فول الصويا إلى قطاعات رئيسية في الغذاء والطاقة، إذ يدخل في إنتاج أعلاف الدواجن والماشية والأسماك، وزيوت الطهي، والأغذية النباتية، والديزل الحيوي. لذلك، فإن أي تغير في مشتريات الصين، أو حجم الإنتاج البرازيلي، أو الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين، قد ينعكس على أسعار الأعلاف واللحوم والدواجن والمواد الغذائية في أسواق العالم.

وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2026 إلى توقعات ببلوغ الإنتاج العالمي من فول الصويا نحو 442.35 مليون طن خلال موسم 2026/2027، فيما يُتوقع أن يصل حجم العصر إلى 385.22 مليون طن، وأن تبلغ التجارة العالمية نحو 191.58 مليون طن.

وتكشف هذه الأرقام عن سوق ضخمة يتركز جانب كبير من المعروض فيها في البرازيل والولايات المتحدة والأرجنتين، مقابل هيمنة الصين على جانب الطلب.

وبلغت قيمة صادرات فول الصويا الخام نحو 80.5 مليار دولار، في حين سجلت صادرات كسب الصويا نحو 34.8 مليار دولار، وصادرات زيت الصويا قرابة 13.5 مليار دولار. وبذلك تصل القيمة الإجمالية للتجارة الدولية في هذه المنتجات الرئيسية إلى نحو 128.8 مليار دولار، من دون احتساب الأغذية والمنتجات الحيوانية التي تعتمد على الصويا ومشتقاتها.

لكن حركة السوق لا تتحدد بالعرض والطلب وحدهما، إذ أسهمت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تغيير وجهات الشحن ومصادر التوريد.

وخلال عام 2026، أبقت الصين رسما جمركيا إضافيا بنسبة 10% على فول الصويا الأمريكي، ما عزز توجه المشترين الصينيين نحو أمريكا الجنوبية، ولا سيما البرازيل.

وفي المقابل، استمرت مشتريات مرتبطة بشركات صينية حكومية من الولايات المتحدة. وبحلول منتصف سبتمبر/أيلول 2026، بلغت حجوزات الصين من فول الصويا الأمريكي لموسم 2026/2027 نحو 8.98 ملايين طن.

وتعكس هذه التطورات مدى تأثر السوق بأي تغير في الرسوم الجمركية أو التفاهمات بين واشنطن وبكين؛ فعندما تتراجع المشتريات الصينية من الولايات المتحدة، ترتفع أهمية الإمدادات البرازيلية، بينما يستفيد المزارعون والمصدرون الأمريكيون من عودة الطلب الصيني.

أكبر 10 دول منتجة لفول الصويا

تُظهر أحدث البيانات المتاحة على قاعدة الإحصاءات التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والتي تعود إلى عام 2024، تصدر البرازيل قائمة الدول المنتجة لفول الصويا، تليها الولايات المتحدة ثم الأرجنتين.

وجاء ترتيب أكبر 10 دول منتجة على النحو التالي:

  1. البرازيل: 144.5 مليون طن، بما يعادل نحو 36% من الإنتاج العالمي.
  2. الولايات المتحدة: 118.8 مليون طن، أو قرابة 30% من الإنتاج العالمي.
  3. الأرجنتين: 48.2 مليون طن، أي نحو 12% من الإنتاج العالمي.
  4. الصين: 20.7 مليون طن.
  5. الهند: 15.1 مليون طن.
  6. باراغواي: 11.1 مليون طن.
  7. كندا: 7.6 ملايين طن.
  8. روسيا: 7 ملايين طن.
  9. أوكرانيا: 6.6 ملايين طن.
  10. بوليفيا: 3.2 ملايين طن.

وبلغ الإنتاج العالمي الفعلي نحو 397.7 مليون طن عام 2024، فيما استحوذت الدول الخمس الأولى على قرابة 87% من إجمالي المحصول، وهو ما يبرز تركز الإمدادات العالمية في عدد محدود من البلدان.

أما بالنسبة إلى موسم 2026/2027، فتتوقع تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع الإنتاج في أكبر ثلاث دول منتجة إلى المستويات التالية:

  • البرازيل: 186 مليون طن.
  • الولايات المتحدة: 123.42 مليون طن.
  • الأرجنتين: 50 مليون طن.

أكبر 10 دول مصدرة لفول الصويا الخام

وفق بيانات منصة حلول التجارة العالمية المتكاملة التابعة للبنك الدولي لعام 2024، تصدرت البرازيل قائمة الدول المصدرة لفول الصويا الخام من حيث القيمة، تلتها الولايات المتحدة بفارق كبير عن بقية الدول.

وجاء ترتيب أكبر 10 دول مصدرة على النحو التالي:

  1. البرازيل: 42.94 مليار دولار.
  2. الولايات المتحدة: 24.57 مليار دولار، بكمية بلغت 52.33 مليون طن.
  3. باراغواي: 3.17 مليارات دولار، بكمية 7.99 ملايين طن.
  4. كندا: 2.49 مليار دولار، بكمية 5.13 ملايين طن.
  5. الأرجنتين: 1.81 مليار دولار، بكمية 4.15 ملايين طن.
  6. أوكرانيا: 1.34 مليار دولار، بكمية 3.43 ملايين طن.
  7. أوروغواي: 1.21 مليار دولار، بكمية 2.81 مليون طن.
  8. هولندا: 232.9 مليون دولار، بكمية 451.7 ألف طن.
  9. كرواتيا: 119 مليون دولار، بكمية 237.7 ألف طن.
  10. نيجيريا: 118 مليون دولار، بكمية 472 ألف طن.

وبلغت قيمة صادرات البرازيل والولايات المتحدة مجتمعتين نحو 67.5 مليار دولار خلال عام 2024، أي ما يقارب 86.6% من إجمالي قيمة صادرات الدول العشر الأولى في هذا التصنيف.

ويعني هذا التركّز أن التغيرات في الإنتاج البرازيلي، إلى جانب تطورات العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في الأسعار العالمية ومسارات الشحن والتجارة.

أكبر 10 دول مستوردة لفول الصويا الخام

تؤكد بيانات التجارة الدولية لعام 2024 أن الصين تتصدر قائمة مستوردي فول الصويا الخام بفارق واسع عن بقية الدول، ما يجعل قرارات الشراء الصينية عاملا أساسيا في تحديد اتجاهات السوق العالمية.

وجاء ترتيب أكبر 10 دول مستوردة على النحو التالي:

  1. الصين: 105.03 ملايين طن.
  2. الأرجنتين: 7.58 ملايين طن.
  3. المكسيك: نحو 5.3 ملايين طن.
  4. تايلند: 3.87 ملايين طن.
  5. تركيا: 3.75 ملايين طن.
  6. إسبانيا: 3.69 ملايين طن.
  7. ألمانيا: 3.64 ملايين طن.
  8. مصر: 3.44 ملايين طن.
  9. اليابان: 3.17 ملايين طن.
  10. إندونيسيا: 2.68 مليون طن.

واستوردت الصين نحو 105 ملايين طن عام 2024، وهو ما يعادل قرابة 60% من التجارة العالمية لفول الصويا الخام، وفق التقديرات المستندة إلى بيانات التجارة الدولية.

وبناء على ذلك، تظل مشتريات الصين، وتوزيعها بين الإمدادات البرازيلية والأمريكية، من أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار العالمية وحركة الشحن وتجارة المحاصيل الزيتية.

أبرز 10 صناعات واستخدامات تعتمد على فول الصويا

لا يقتصر دور فول الصويا على الغذاء البشري، بل يمتد إلى قطاعات زراعية وصناعية وطاقوية متعددة، من أبرزها:

  1. أعلاف الدواجن: يُستخدم كسب الصويا مصدرا للبروتين في أعلاف الدجاج وغيره من الطيور.
  2. الأعلاف الحيوانية: يدخل في تغذية الأبقار والأغنام وغيرها من الحيوانات.
  3. أعلاف الاستزراع السمكي والجمبري: يُستخدم في تركيبات الأعلاف المخصصة لتربية الأسماك والقشريات.
  4. زيوت الطهي: يدخل زيت الصويا في الاستخدامات المنزلية والتجارية.
  5. السمن النباتي والدهون الغذائية: يُستخدم الزيت في صناعة منتجات غذائية متنوعة.
  6. الأغذية المصنّعة: يدخل في إنتاج الصلصات والأطعمة المخمرة وحليب الصويا والتوفو.
  7. بدائل اللحوم النباتية: يُستخدم في تصنيع منتجات تحاكي بعض خصائص اللحوم التقليدية.
  8. بدائل منتجات الألبان: يدخل في إنتاج مشروبات ومنتجات نباتية بديلة للحليب.
  9. الديزل الحيوي والوقود المتجدد: يُستخدم زيت الصويا مادة أولية لإنتاج الوقود الحيوي، خصوصا في الولايات المتحدة.
  10. الصناعات الكيميائية: يدخل في تصنيع بعض الأحبار والدهانات والمواد اللاصقة وزيوت التشحيم والمنتجات الصناعية الحيوية.

وتشير توقعات وزارة الزراعة الأمريكية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2026 إلى احتمال ارتفاع استخدام زيت الصويا الأمريكي في إنتاج الوقود الحيوي إلى 17.8 مليار رطل خلال موسم 2026/2027، مقارنة بنحو 14.8 مليار رطل في موسم 2025/2026.

ويبرز هذا التوجه الدور المتزايد لقطاع الطاقة في تحديد الطلب على زيت الصويا، بما يضيف عاملا جديدا إلى المؤثرات التي تتحكم في أسعاره وتوازن سوقه العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى