الاقتصاد

الدولار يقترب من أدنى مستوى في 3 أشهر رغم تحرك الخزانة الأمريكية لدعم سوق السندات

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة قد ترفع قيمة برنامج إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، في خطوة تستهدف دعم سوق الديون وتهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع العوائد.

وجاءت تصريحات بيسنت في وقت استقر فيه الدولار قرب أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر، بينما بدأت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل في الارتفاع مجددا، ما أثار تساؤلات لدى المستثمرين حول قدرة إجراءات وزارة الخزانة على تقديم دعم مستدام للسوق.

وقال بيسنت في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الأمريكية: «سنزيد عملية إعادة الشراء.. قد يتجاوز المبلغ 4 مليارات دولار لكل إصدار».

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت، الأربعاء، زيادة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة لأجل 30 عاما إلى 4 مليارات دولار على الأقل، في خطوة ساعدت مؤقتا على وقف ارتفاع العوائد التي كانت قد وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال 19 عاما.

الخزانة تستهدف تعزيز السيولة

وأوضح بيسنت أن الهدف الأساسي من برنامج إعادة شراء السندات يتمثل في دعم السيولة داخل جزء من السوق يعاني من ضعف في التداول، ولا سيما خلال شهر أغسطس/آب.

وأشار إلى أن وزارة الخزانة تواجه في الوقت نفسه منافسة قوية من إصدارات مؤسسية ضخمة تقدم عوائد مرتفعة للمستثمرين، ومن بينها إصدارات مرتبطة بتمويل مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتستخدم وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء سنداتها كأداة لإدارة الدين الحكومي وتحسين أداء سوق السندات، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى الحد من الضغوط التي تدفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع.

3 أهداف رئيسية لبرنامج إعادة شراء السندات

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق عدة أهداف في سوق الديون، أبرزها تعزيز السيولة وتسهيل عمليات تداول السندات الحكومية، خاصة في الأجزاء التي تشهد نشاطا محدودا.

كما تهدف إلى الحد من الارتفاعات الحادة في عوائد سندات الخزانة، والتي تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة الاقتراض الحكومي الأمريكي.

وتحمل عمليات إعادة الشراء أيضا رسالة طمأنة إلى المستثمرين، مفادها أن وزارة الخزانة تتابع اضطرابات سوق السندات ومستعدة للتدخل عند الحاجة للحد من التقلبات الحادة.

الدولار قرب أدنى مستوياته منذ مايو

وفي أسواق العملات، سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، 98.81 نقطة خلال تعاملات الخميس، منخفضا بنسبة 0.03%.

وكان المؤشر قد تراجع في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ 13 مايو/أيار، ليواصل بذلك التحرك قرب أدنى مستوياته المسجلة خلال ثلاثة أشهر.

في المقابل، صعد اليورو إلى أعلى مستوى له منذ مايو/أيار، مرتفعا بنسبة 0.16% إلى 1.1695 دولار، في مؤشر على استمرار الضغوط على العملة الأمريكية رغم تحركات وزارة الخزانة لدعم سوق السندات.

شكوك حول فعالية الإجراءات

وتراقب الأسواق مدى قدرة عمليات إعادة شراء السندات على معالجة الضغوط التي تواجه سوق الديون الأمريكية، خاصة مع استمرار ارتفاع العوائد طويلة الأجل وتزايد حجم الإصدارات الجديدة.

وقال لورانس غيلوم، كبير استراتيجيي أدوات الدخل الثابت لدى «إل بي إل فايننشال»، إن إعلان الخزانة عن زيادة عمليات إعادة الشراء يشبه «ضمادة أكثر منه علاجا شاملا».

ومع ذلك، رأى أن الخطوة تحمل أهمية بالنسبة للأسواق لأنها تؤكد أن وزارة الخزانة تراقب التطورات عن كثب، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات لمنع ارتفاع عوائد السندات بوتيرة سريعة ومفرطة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه سوق السندات الأمريكية تحديات متعددة، من بينها ارتفاع حجم الإصدارات الحكومية والمنافسة المتزايدة على السيولة، بينما تترقب الأسواق مدى نجاح وزارة الخزانة في تحقيق الاستقرار دون التأثير سلبا في جاذبية السندات الأمريكية أو العملة المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى