الاقتصاد

أسعار النفط تتقلب وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وترقب مصير الملاحة في مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط العالمية تقلبات ملحوظة خلال تعاملات الخميس، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق بين تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وتزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى انفراجة دبلوماسية تسمح باستمرار تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز من جهة أخرى.

برنت وغرب تكساس يتراجعان بعد مكاسب قوية

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في بداية التداولات بنحو 1.48 دولار، ما يعادل 1.63%، لتصل إلى 92.22 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع مكاسبها ويستقر السعر عند نحو 90.87 دولارًا للبرميل.

كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.51% إلى 84.9 دولارًا للبرميل، قبل أن يعود إلى التراجع ويتداول عند 84.2 دولارًا.

وكان الخامان قد سجلا، في جلسة الأربعاء، واحدة من أكبر مكاسبهما اليومية منذ بداية الأزمة، بعدما ارتفعا بما بين 7 و8% نتيجة المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

تصعيد عسكري يدعم أسعار النفط

جاءت موجة الارتفاع عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات “قوية للغاية” لإيران، وذلك بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن.

وفي تطور ميداني جديد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ هجمات استمرت نحو ساعتين داخل إيران، بينما أعلنت الولايات المتحدة والسعودية تنفيذ ضربات مشتركة في العراق استهدفت مواقع لجماعات مسلحة موالية لطهران، في إطار الرد على سلسلة هجمات نُسبت إلى فصائل مدعومة من الحرس الثوري الإيراني.

وأدى هذا التصعيد إلى إنهاء فترة من الهدوء النسبي كانت قد شهدتها العمليات العسكرية في مطلع الأسبوع.

مخاوف إضافية بشأن الإمدادات

ازدادت المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط بعد تعليق عمليات تحميل الخام عبر اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، عقب تعرض ناقلة لهجوم بطائرات مسيّرة، وفق ما نقلته وكالة “إنترفاكس” الروسية.

ويثير هذا التطور مخاوف جديدة بشأن استقرار الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار التوتر في عدد من الممرات الحيوية لنقل الطاقة.

مضيق هرمز يبقى محور اهتمام الأسواق

رغم التصعيد العسكري، يواصل المستثمرون مراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأشار محللون إلى أن الأسواق تركز بصورة أكبر على استمرار تدفق الإمدادات الفعلية أكثر من تأثير التصريحات السياسية، معتبرين أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الشحن سيكون العامل الحاسم في اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية عبرت مضيق هرمز عبر المسار الذي حددته السلطات الإيرانية، بعد الحصول على تصريح بالمرور، في مؤشر يراه بعض المتابعين دليلاً على استمرار الملاحة رغم التوترات.

الأسواق تترقب التطورات المقبلة

وقالت لين يي، نائبة رئيس أسواق السلع الأولية لشؤون النفط في شركة “ريستاد إنرجي”، إن تهديدات التصعيد العسكري دفعت الأسعار إلى الارتفاع بشكل سريع، إلا أن الأسواق سرعان ما استوعبت تلك التصريحات.

وأضافت أن أسواق النفط اعتادت خلال الأزمات الجيوسياسية على تسجيل ارتفاعات حادة عقب الأخبار العسكرية، غير أن استمرار هذه المكاسب يعتمد في النهاية على مدى تأثر الإمدادات الفعلية، إضافة إلى فرص نجاح المساعي الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.

ويرى محللون أن اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات الصراع في المنطقة، ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، ومدى تأثير الأحداث العسكرية على حركة صادرات النفط العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى