أخبار عربية ودولية

رحلة غواصة «دراغون» تكشف تحديات سلاسل الإمداد أمام البحرية الإسرائيلية

أظهرت رحلة الغواصة الإسرائيلية الجديدة «أحي دراغون» من ألمانيا إلى حيفا حجم التحديات التي تواجهها المشاريع العسكرية الإسرائيلية في ظل القيود التي تفرضها بعض الدول الأوروبية، ولا سيما على مستوى توريد المكونات وقطع الغيار المستخدمة في الصناعات البحرية.

ولم تقتصر تداعيات هذه القيود على مسألة السماح للغواصة بالرسو في بعض الموانئ الأوروبية، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد المرتبطة ببرامج التسليح الإسرائيلية، في وقت تولي فيه المؤسسة العسكرية أهمية متزايدة للقوة البحرية باعتبارها جزءا أساسيا من منظومة الأمن والدفاع.

ونقل المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» يانيف كوبوفيتش، في تقرير نشر في 23 سبتمبر/أيلول 2026، عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن القيود الأوروبية، سواء المعلنة أو غير المعلنة، بدأت تؤثر بصورة مباشرة في عمليات تطوير وتجهيز الجيش، مع ظهور تأثيرات أكثر وضوحا داخل سلاح البحرية.

وبحسب التقرير، رفضت النرويج والدانمارك وفرنسا تزويد أحواض بناء السفن الألمانية التي تصنع الغواصات والسفن العسكرية لإسرائيل ببعض المكونات الدفاعية، في حين كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قادرة في السابق على تجاوز بعض القيود من خلال الحصول على المعدات عبر دول أخرى.

وأصبحت غواصة «دراغون» إحدى أبرز الحالات التي عكست هذه التداعيات، إذ تأخر وصولها إلى إسرائيل عدة أشهر، كما واجهت قيودا على استخدام بعض الموانئ الأوروبية خلال مراحل الاختبارات والمناورات.

ورغم أن الغواصة كانت ترفع العلم الألماني في تلك المرحلة وكانت مملوكة لحوض بناء السفن، فإن النرويج والدانمارك لم تسمحا لها بالرسو، الأمر الذي دفعها إلى اتباع مسار بحري أطول للوصول إلى إسرائيل. كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن دولا أوروبية أخرى بدأت في فرض قيود على دخول سفن إسرائيلية عسكرية ومدنية إلى موانئها للحصول على الوقود والإمدادات.

نقص المكونات يضيف تحديا جديدا

وأشار المراسل العسكري للقناة 13 الإسرائيلية أور هيلر، في تقرير نشره في اليوم نفسه، إلى أن التأخير لم يكن مرتبطا بالمسار البحري وحده، بل تأثر أيضا بما وصفه بنقص قطع الغيار والمكونات نتيجة القيود المفروضة على التعاون الأوروبي.

ونقل التقرير عن وثيقة منسوبة إلى قائد البحرية الإسرائيلية اللواء إيال هارئيل تحذيره من محدودية حجم الأسطول البحري مقارنة بالتحديات التي تواجه إسرائيل، ودعوته إلى توسيع قدراته في ظل التهديدات المرتبطة باليمن وتركيا، إضافة إلى التطورات في منطقتي باب المندب وهرمز.

وفي السياق ذاته، ذكر مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إليشع بن كيمون أن فرنسا انضمت إلى النرويج والدانمارك في رفض توريد بعض المكونات إلى أحواض شركة «تيسن كروب» الألمانية المستخدمة في برامج التسليح الإسرائيلية.

وطلبت إسرائيل الغواصة «دراغون» قبل نحو 14 عاما، إلا أن وصولها إلى حيفا لا يعني دخولها الخدمة بصورة فورية، إذ تحتاج إلى فترة إضافية تقدر بنحو شهرين لتركيب أنظمة إسرائيلية وإجراء التجهيزات والاختبارات اللازمة قبل تشغيلها عمليا.

مشكلات أوسع في القدرة على الإمداد

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاش إسرائيلي أوسع بشأن قدرة قطاع الصناعات العسكرية على الحفاظ على تدفق المعدات والمواد خلال الحروب الممتدة.

وفي دراسة نشرها مركز «دادو» التابع لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي في فبراير/شباط 2026، تناول العميد الاحتياط ساسون حداد، الباحث في اقتصاد الأمن القومي والمستشار المالي السابق لرئيس الأركان، أوجه القصور التي كشفتها الحرب في قدرة الصناعات العسكرية على توفير احتياجات حرب طويلة الأمد.

وتطرقت الدراسة إلى مفهوم «الصمود اللوجيستي»، ودعت إلى تعزيز القدرات المحلية في الإنتاج وتكوين المخزونات وتأمين المواد الأساسية، بما يقلل من الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية التي يمكن أن تتعرض للاضطراب في أوقات الأزمات.

وتبرز أهمية هذه المسألة بالنسبة للبحرية بصورة خاصة، في ظل الاعتماد الكبير للاقتصاد الإسرائيلي على حركة التجارة البحرية.

وذكر مراسل الشؤون العسكرية في القناة 12 الإسرائيلية نيتسان شابيرا أن «دراغون» وصلت بعد مشروع استمر نحو 14 عاما ورحلة بحرية استغرقت قرابة 25 يوما، مشيرا إلى أن البحرية الإسرائيلية تعتبر المجال البحري مكونا إستراتيجيا، خصوصا أن الجزء الأكبر من التجارة الإسرائيلية يمر عبر البحر.

وتتميز الغواصة الجديدة بنظام دفع مستقل عن الهواء (AIP)، وهو نظام يسمح للغواصات التقليدية بالبقاء تحت الماء لفترات أطول مقارنة بالغواصات التي تعتمد بصورة أساسية على أنظمة الدفع التقليدية أثناء وجودها في الأعماق.

البحر كجبهة إستراتيجية

وتربط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بين تعزيز قدرات البحرية والتحديات التي ظهرت في السنوات الأخيرة على طرق الملاحة، ولا سيما في منطقة البحر الأحمر.

وأصبحت تجربة ميناء إيلات مثالا بارزا على تأثير التهديدات التي تواجه حركة السفن في باب المندب، إذ أدت هجمات جماعة الحوثيين على الملاحة في المنطقة إلى اضطرابات في حركة التجارة المرتبطة بالميناء.

وبحسب ما نقلته «هآرتس»، ينظر الجيش الإسرائيلي إلى احتمال تعرض حركة السفن التجارية لما وصفه بـ«الحصار السلبي» باعتباره أحد التهديدات التي يمكن أن تؤثر في الاقتصاد وفي القدرة على استمرار العمليات العسكرية، سواء من خلال تعطيل حركة السفن أو زيادة تكاليف التأمين أو الحد من قدرة السفن على الوصول إلى الموانئ.

وبذلك، تكشف رحلة «دراغون» عن جانب يتجاوز وصول غواصة جديدة إلى الأسطول الإسرائيلي، إذ تزامن وصولها مع نقاش متزايد داخل المؤسسة العسكرية حول الحاجة إلى توسيع القوة البحرية، وفي الوقت نفسه تأمين سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها برامج التسليح، خصوصا مع تزايد القيود التي تفرضها بعض الدول الأوروبية على التعاون العسكري المرتبط بإسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى