أخبار عربية ودولية

هل يمكن لغيرهارد شرودر أن يلعب دور الوسيط في الحرب الروسية الأوكرانية؟

تعود فكرة الوساطة في النزاعات الكبرى عادة عندما تصل أطراف الصراع إلى حالة استنزاف تجعل الحل العسكري أقل جدوى من الحل السياسي. وفي هذا السياق، يطفو اسم غيرهارد شرودر، المستشار الألماني الأسبق، كأحد الشخصيات المثيرة للجدل في أي مسار تفاوضي محتمل بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا.

شرودر ليس دبلوماسياً تقليدياً، بل سياسي سابق ارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع روسيا، خصوصاً في مجال الطاقة. هذا القرب من الكرملين منحه ما يُنظر إليه كـ”قناة اتصال مباشرة” مع موسكو، لكنه في الوقت نفسه جعله موضع شك في العواصم الغربية، التي ترى أن حياديته محل تساؤل بسبب ارتباطاته السابقة بشركات الطاقة الروسية ومواقفه الداعية إلى استمرار الحوار مع موسكو حتى بعد اندلاع الحرب.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن قيمة شرودر لا تكمن في الحياد الكامل، بل في قدرته على العمل كـ”قناة خلفية” غير رسمية، على غرار أدوار لعبتها شخصيات سياسية خلال الحرب الباردة، حيث كانت الرسائل غير المعلنة أحياناً أكثر تأثيراً من القنوات الدبلوماسية الرسمية.

لكن العقبة الأساسية أمام أي دور محتمل له تبقى سياسية بالدرجة الأولى. فداخل أوروبا، لا يوجد إجماع على قبوله كوسيط، إذ تواجهه انتقادات تتعلق بمواقفه من الحرب، وبعلاقاته السابقة مع روسيا، إضافة إلى اتهامات له بأنه لا يعكس الموقف الأوروبي الموحد تجاه الأزمة.

أما على الجانب الأوكراني، فهناك رفض واضح لأي تسوية تُفهم على أنها تتضمن تنازلات استراتيجية تمس سيادة كييف أو خياراتها الجيوسياسية، مثل الانضمام إلى الناتو أو مستقبل الأراضي المتنازع عليها.

في المحصلة، تبدو فرص شرودر محدودة ومشروطة. فحتى لو امتلك قنوات تواصل مع موسكو، فإن الوساطة في حرب بهذا الحجم لا تعتمد فقط على الوصول إلى أحد الأطراف، بل على قبول سياسي واسع، وهو ما يبدو غير متوفر حتى الآن داخل المعسكر الغربي.

وبذلك، يبقى اسمه أقرب إلى فكرة “الوسيط المحتمل غير الرسمي” منه إلى لاعب فعلي في عملية تفاوض منظمة، في انتظار ما إذا كانت ديناميات الحرب ستفرض لاحقاً مسارات جديدة للدبلوماسية غير التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى