كيف تنبّه هواتف أندرويد المستخدمين قبل وصول الزلازل؟

استيقظ عدد من المصريين فجر الاثنين على تنبيه مفاجئ صادر من هواتفهم العاملة بنظام أندرويد، يحذر من اقتراب هزة أرضية ويدعو إلى اتخاذ إجراءات السلامة. وبعد ثوانٍ قليلة فقط، شعر السكان بالزلزال الذي بلغت قوته 5.2 درجات على مقياس ريختر، وفق التقديرات الأولية للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
وأثار هذا التنبيه تساؤلات واسعة حول كيفية تمكن الهواتف من إصدار التحذير قبل وصول الهزة، وما إذا كانت شركة غوغل أصبحت قادرة على التنبؤ بالزلازل.
هل تتنبأ هواتف أندرويد بالزلازل؟
الإجابة هي لا. فالهواتف لا تتنبأ بالزلازل قبل وقوعها، وإنما تعتمد على نظام الإنذار المبكر الذي يبدأ عمله بعد انطلاق الزلزال بالفعل، مستفيدًا من الفارق الكبير بين سرعة انتقال البيانات عبر الإنترنت وسرعة انتشار الموجات الزلزالية داخل الأرض.
فبينما تنتقل البيانات الإلكترونية بسرعة تقارب سرعة الضوء، تحتاج الموجات الزلزالية إلى عدة ثوانٍ أو أكثر للوصول إلى المناطق البعيدة عن مركز الزلزال، وهو ما يمنح النظام فرصة لإرسال التحذيرات قبل وصول الاهتزازات.
كيف يبدأ الزلزال؟
تنشأ الزلازل نتيجة حركة الصفائح التكتونية، وهي كتل صخرية ضخمة تكوّن القشرة الأرضية وتتحرك ببطء شديد. وعندما تتراكم الضغوط بين هذه الصفائح ثم تنكسر الصخور أو تنزلق على طول صدع جيولوجي، تتحرر طاقة هائلة على شكل موجات زلزالية تنتشر في جميع الاتجاهات.
وتبدأ هذه الموجات من بؤرة الزلزال، ثم تصل إلى المناطق القريبة أولًا، قبل أن تمتد إلى المدن والمناطق الأبعد خلال ثوانٍ أو دقائق بحسب المسافة.
دور الهواتف الذكية في رصد الزلازل
تعتمد غوغل على مستشعر موجود في معظم الهواتف الذكية يُعرف باسم مقياس التسارع، وهو المسؤول أساسًا عن التعرف على حركة الهاتف وتغيير اتجاه الشاشة تلقائيًا.
وعندما يكون الهاتف ثابتًا، يستطيع هذا المستشعر التقاط الاهتزازات الأرضية الناتجة عن الزلازل، خاصة في المناطق القريبة من مركز الهزة.
ولا يعتمد النظام على هاتف واحد، لأن أي حركة عادية مثل سقوط الهاتف أو مرور شاحنة قد تولد اهتزازات مشابهة. لذلك، يبحث عن عدد كبير من الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها والتي سجلت النمط نفسه من الاهتزاز في اللحظة ذاتها.
كيف تصدر التنبيهات؟
عند رصد اهتزازات متطابقة من عدد كبير من الأجهزة، ترسل الهواتف بيانات مختصرة إلى خوادم غوغل، التي تستخدم خوارزميات متقدمة لتحديد موقع الزلزال، وتقدير قوته، وحساب المناطق المتوقع أن تصل إليها الموجات الزلزالية.
وبعد ذلك، تُرسل تنبيهات فورية إلى المستخدمين الموجودين في مسار الهزة، لتمنحهم وقتًا قصيرًا لاتخاذ إجراءات السلامة، مثل الابتعاد عن النوافذ أو الاحتماء في مكان آمن.
ماذا أظهرت الدراسات؟
أظهرت دراسة نشرتها غوغل عام 2025 في مجلة Science أن نظام الإنذار المبكر حقق نتائج واعدة، حيث أفاد 85% من المستخدمين الذين تلقوا التنبيه بأنهم شعروا بالهزة بالفعل، بينما وصل التحذير إلى 36% منهم قبل بدء الاهتزاز، وهو أداء يقترب من كفاءة شبكات الرصد الزلزالي التقليدية، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متخصصة.
لماذا تصل الرسالة قبل الهزة؟
تكمن الفكرة في اختلاف السرعات؛ فالموجات الزلزالية تتحرك داخل القشرة الأرضية بسرعة تتراوح بين كيلومتر واحد وعدة كيلومترات في الثانية، في حين تنتقل البيانات عبر شبكات الاتصالات بسرعات هائلة.
ولهذا السبب، يمكن للنظام إرسال رسالة التحذير إلى المستخدمين قبل وصول الموجات الزلزالية إليهم، خاصة إذا كانوا بعيدين عن مركز الزلزال.
لكن مدة الإنذار تختلف من شخص لآخر، فالموجودون بالقرب من بؤرة الزلزال قد يشعرون بالهزة قبل وصول التنبيه أو في الوقت نفسه، بينما قد يحصل الأشخاص الأبعد على عدة ثوانٍ أو حتى عشرات الثواني لاتخاذ إجراءات الوقاية.
إنذار مبكر وليس تنبؤًا
ورغم فعالية هذه التقنية، فإنها لا تعني التنبؤ بالزلازل. فالعلم لم يتمكن حتى الآن من تطوير وسيلة موثوقة تحدد موعد الزلزال ومكانه وقوته قبل حدوثه.
ويظل نظام غوغل مثالًا على الإنذار المبكر، إذ يبدأ عمله بعد وقوع الزلزال مباشرة، مستغلًا الزمن الفاصل بين انطلاق الموجات الزلزالية ووصولها إلى المناطق البعيدة، بهدف منح السكان فرصة ثمينة لحماية أنفسهم وتقليل الخسائر المحتملة.







