تهدئة حذرة بين واشنطن وطهران وسط خلاف مستمر حول مضيق هرمز

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة من التهدئة الحذرة، بعد أن علّقت واشنطن حملتها الجوية، التي استمرت أسبوعين، في خطوة فتحت الباب أمام تحركات دبلوماسية متوازية، رغم استمرار التوتر بشأن الملاحة في مضيق هرمز وتبادل التصريحات المتشددة بين الجانبين.
ترمب: فرصة لاتفاق مع استمرار التهديد
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده تجري “محادثات جيدة” مع إيران، معربًا عن اعتقاده بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة ستستأنف الضربات العسكرية إذا لم تحقق الاتصالات نتائج ملموسة.
وخلال تجمع انتخابي في ولاية ميشيغان، قال ترمب إن إيران لا يمكن التعامل معها عبر التنازلات، مضيفًا أن بلاده قادرة على إلحاق هزيمة قاسية بها، قبل أن يشير إلى أن المحادثات الجارية تتسم حاليًا بطابع ودي.
كما أوضح في تصريحات لموقع “أكسيوس” أن عدداً من الوسطاء طلبوا منه وقف العمليات العسكرية، مؤكداً أن واشنطن منخرطة في اتصالات مكثفة مع طهران.
طهران تنفي وجود مفاوضات مباشرة
في المقابل، نفت إيران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن الوسطاء قد ينقلون رسائل بين الطرفين، إلا أن طهران لا تشارك حالياً في أي محادثات مع واشنطن.
ووصف بقائي التقارير التي تحدثت عن طلب إيران استئناف المفاوضات بأنها “غير صحيحة”، مؤكداً أن بلاده ستواصل موقفها الحالي.
وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران ستلتزم بوقف هجماتها طالما استمر وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي.
مضيق هرمز محور الخلاف
يبقى مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، بعدما اندلعت الجولة الأخيرة من التصعيد إثر إطلاق إيران النار على سفن سلكت ممراً بحرياً دعت الولايات المتحدة إلى استخدامه قرب السواحل العمانية.
وكان الطرفان قد توصلا خلال يونيو/حزيران الماضي إلى إطار مؤقت لإجراء محادثات يفترض عقدها قبل نهاية أغسطس/آب، غير أن تفسير بنود الاتفاق المتعلقة بالمضيق أثار خلافاً جديداً.
وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن حرية الملاحة الدولية، بينما ترى إيران أنه يمنحها حق الإشراف على حركة السفن العابرة وفرض رسوم على استخدامها للممر البحري الخاضع لسيطرتها.
وأعلنت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات أعادت ست سفن وصفتها بالمخالفة بعد محاولتها عبور المضيق دون الحصول على تصريح.
مقترحات إقليمية لإدارة أمن المضيق
كشفت تقارير إعلامية عن تحركات تقودها سلطنة عُمان لتخفيف التوتر، من خلال اقتراح إنشاء ائتلاف إقليمي يتولى إدارة الأمن البحري في مضيق هرمز، إضافة إلى تنسيق عمليات البحث والإنقاذ والتعاون الملاحي، على أن يتم تمويله من دول المنطقة وقطاعي النفط والشحن.
وبحسب التقارير، تدرس إيران المقترح، لكنها تتمسك بالاحتفاظ بحقها في إدارة المضيق وفرض الرسوم على السفن، وهي النقطة التي لا تزال موضع خلاف مع الجانب العماني.
وفي مسار وساطة موازٍ، تجري قطر ومصر وباكستان مشاورات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بشأن آلية إدارة الملاحة في المضيق، بينما ينتظر الرئيس الأمريكي حسم موقفه من المقترحات المطروحة إلى ما بعد لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أسباب تعليق العمليات العسكرية
أفادت تقارير أمريكية بأن قرار تعليق الضربات جاء بعد تقييمات عسكرية أشارت إلى تقلص عدد الأهداف المتاحة، إلى جانب مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من اتساع نطاق الحرب واستنزاف بعض الذخائر الدفاعية.
ورغم نفي ترمب وجود نقص في المخزون العسكري، تحدثت تقارير عن تحديات تواجهها الولايات المتحدة في تأمين مخزون كافٍ من صواريخ الدفاع الجوي، في ظل استمرار امتلاك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
كما يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً سياسية داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث أظهرت استطلاعات للرأي تراجع مستوى التأييد الشعبي لاستمرار العمليات العسكرية.
الضغوط الاقتصادية مستمرة
بالتوازي مع المسار العسكري، تواصل واشنطن الاعتماد على العقوبات الاقتصادية كوسيلة رئيسية للضغط على إيران.
ونقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن الإدارة ترى أن تأثير العقوبات المالية أصبح أكثر إيلاماً من العمل العسكري، مشيرة إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات متزايدة، من بينها الضغوط على القطاع المصرفي ونقص بعض المشتقات النفطية، وهو ما تعتبره واشنطن ورقة ضغط أساسية في أي مفاوضات محتملة خلال المرحلة المقبلة.







