الاعتداء على امرأة مسلمة أمام طفلها يثير غضبًا واسعًا في كندا

أثار مقطع فيديو يوثق تعرض امرأة مسلمة لاعتداء جسدي أمام طفلها البالغ من العمر سبع سنوات في مدينة مونكتون بمقاطعة نيو برنزويك الكندية موجة واسعة من الغضب والاستنكار، وسط مطالبات بإجراء تحقيق شامل في الحادثة، بما في ذلك بحث احتمال تصنيفها كجريمة بدافع الكراهية.
فيديو يوثق الاعتداء أمام طفل الضحية
وأظهر الفيديو، الذي نشره المجلس الوطني للمسلمين الكنديين، مجموعة من الأشخاص وهم يحاصرون المرأة داخل موقف للسيارات قبل الاعتداء عليها بالضرب، بينما حاول طفلها التدخل للدفاع عنها، في حين كان زوجها بعيدا عن مكان الواقعة.
وأوضح المجلس أن الأسرة كانت تشارك في موكب للسيارات عندما تعرضت لمضايقات من مجموعة رددت عبارات عنصرية من بينها: “عودوا إلى بلدكم”، قبل أن يتطور الموقف إلى اعتداء جسدي على المرأة أمام طفلها.
مطالب بالتحقيق في احتمال وجود دافع عنصري
وأكد المجلس أن الزوج عثر على زوجته بعد الحادثة وهي تعاني من إصابات شملت تورما في الوجه ونزيفا في الأنف وآثار اعتداء واضحة، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ السلطات المختصة.
ودعا المجلس إلى فتح تحقيق موسع يشمل جميع الفرضيات، وعلى رأسها احتمال أن يكون الاعتداء مدفوعا بالكراهية، كما طالب المسؤولين في مقاطعات الأطلسي بإدانة تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا وتعزيز التواصل مع الجاليات المسلمة.
إدانات سياسية للحادثة
وأدانت السياسية الكندية وعضو الحزب الليبرالي جينيت بيتيتباس تايلور الاعتداء، مؤكدة أن التقارير حول ما وصفته بـ”الاعتداء الوحشي” في مونكتون كانت صادمة للغاية.
وقالت إن المرأة تعرضت للاعتداء أمام طفلها بعد أن طُلب منها “العودة إلى بلدها”، ما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج، مضيفة أن جرائم الكراهية تشهد تصاعدا مقلقا في كندا، وأن الصمت تجاهها لا يؤدي إلا إلى تشجيع مرتكبيها.
وأكدت عزمها التواصل مع قيادات المجتمع وممثلي الطوائف الدينية للاستماع إلى مخاوفهم والعمل على التصدي لخطاب الكراهية، مشددة على أن الإسلاموفوبيا وجميع أشكال التمييز لا مكان لها في المجتمع الكندي.
موجة غضب واسعة على منصات التواصل
وأشعلت الحادثة تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون ومنظمات حقوقية أن الاعتداء يعكس تصاعدا مقلقا في جرائم الكراهية والعنصرية ضد المسلمين.
وانتقدت الناشطة جوي هيندرسون ما وصفته بتنامي خطاب اليمين المتطرف، متسائلة عن غياب موقف رسمي واضح من الحكومة الكندية تجاه الحادثة.
وربطت الناشطة السياسية نورا لوريتو الاعتداء بحوادث أخرى استهدفت مسلمين، مشيرة إلى تعرض مسجدين لهجمات في اليوم السابق، معتبرة أن الاعتداء الأخير يأتي ضمن سلسلة مقلقة من الأعمال العدائية.
كما رأى الناشط هارميندر ديلون أن الواقعة تعكس اتساع دائرة الكراهية داخل المجتمع، مؤكدا أن الاعتداء على امرأة أمام طفلها يمثل مؤشرا خطيرا على تنامي خطاب التعصب والعنصرية.
دعوات لمواجهة الإسلاموفوبيا
واعتبر عدد من النشطاء أن تكرار مثل هذه الحوادث يستدعي تحركا أكثر حزما من السلطات الكندية لمواجهة جرائم الكراهية، مؤكدين أن الاعتداء على امرأة أمام طفلها بسبب هويتها الدينية أو العرقية يمثل سلوكا مرفوضا ويتعارض مع قيم التعايش والتعددية التي تقوم عليها كندا.
كما طالب حقوقيون بإجراءات عملية لتعزيز حماية الأقليات الدينية ومحاسبة مرتكبي الجرائم العنصرية، مؤكدين أن مكافحة خطاب الكراهية تتطلب استجابة قانونية ومجتمعية متكاملة لضمان أمن جميع المواطنين والمقيمين دون تمييز.







