أخبار عربية ودولية

لماذا تفتتح البرازيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عقود؟

منذ انطلاق المناقشات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة قبل نحو ثمانية عقود، حافظت البرازيل على موقعها في مقدمة المتحدثين، لتكون عادة الدولة الأولى التي تعتلي منبر الجمعية، تليها الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر المنظمة الدولية.

ورغم أن ميثاق الأمم المتحدة لا يتضمن نصا يفرض منح البرازيل حق افتتاح المناقشات، فإن هذا الترتيب تحول مع مرور السنوات إلى تقليد بروتوكولي راسخ، استمر من دورة إلى أخرى حتى أصبح جزءا من أعراف اجتماعات الجمعية العامة.

كيف بدأ التقليد؟

تعود جذور هذا التقليد إلى السنوات الأولى التي أعقبت تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، عندما كانت الدول تتردد في تولي مهمة إلقاء الكلمة الأولى خلال المناقشات العامة.

وبحسب دائرة البروتوكول والاتصال التابعة للأمم المتحدة، لم تكن الدول راغبة في أن تكون صاحبة الكلمة الافتتاحية، وهو ما دفع البرازيل إلى المبادرة وتولي هذه المهمة، قبل أن يتحول الأمر تدريجيا إلى عرف متبع في اجتماعات الجمعية العامة.

ومنذ الدورة العاشرة للجمعية العامة في سبتمبر/أيلول 1955، استقر التقليد بصورة أوضح، بحيث أصبحت البرازيل تفتتح المناقشات العامة بصورة منتظمة.

لماذا قبلت الدول الكبرى بهذا الترتيب؟

لم يكن اختيار البرازيل مجرد مسألة بروتوكولية، بل ارتبط أيضا بحسابات سياسية ودبلوماسية كانت حاضرة بقوة في السنوات الأولى من عمر المنظمة الدولية.

فالكلمة الأولى في الجمعية العامة كانت تحمل أهمية رمزية كبيرة، في وقت كانت فيه العلاقات الدولية تعيش أجواء التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وكان منح إحدى القوتين أولوية افتتاح المناقشات قد يثير حساسيات بشأن النفوذ والمكانة داخل المنظمة.

كما لم تكن الدول الأخرى حريصة على التحدث أولا، خشية أن تمنح كلمتها الافتتاحية انطباعات سياسية تتجاوز ما تقصده، في وقت كانت فيه مواقف الدول تخضع لمتابعة دقيقة وسط الاستقطاب الدولي.

وفي هذا السياق، تقدمت البرازيل لتولي دور افتتاح المناقشات، لتقدم بذلك حلا عمليا لحالة التردد القائمة. وبحسب أحد التفسيرات المتداولة لأصل التقليد، وجدت القوتان المتنافستان في هذا الترتيب صيغة مقبولة، إذ لا يمنح أيا منهما أفضلية رمزية على الأخرى.

وهكذا تحول اختيار البرازيل من مبادرة في بدايات الأمم المتحدة إلى تقليد دبلوماسي استمر لعقود، وأصبح افتتاحها للمناقشات العامة من أكثر الأعراف رسوخا في اجتماعات الجمعية العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى