المركزي العراقي ينفي طباعة عملة جديدة بعد حذف الأصفار من الدينار

نفى البنك المركزي العراقي، اليوم الأربعاء، صحة الأنباء المتداولة بشأن البدء في طباعة كميات من عملة عراقية جديدة بعد حذف الأصفار منها، مؤكدا أن ما جرى تداوله في هذا الشأن لا يستند إلى أي إعلان رسمي صادر عن البنك.
وأوضح البنك، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، أنه تابع خلال الفترة الأخيرة أخبارا وتصريحات تتحدث عن طباعة عملة جديدة محذوفة الأصفار تمهيدا لطرحها للتداول، مشددا على أن هذه المعلومات غير صحيحة في الوقت الراهن.
وأكد أن الدينار العراقي لم يشهد إصدار عملة جديدة محذوفة الأصفار، وأن أي تغيير في هيكل الفئات النقدية أو تنفيذ مشروع لحذف الأصفار لن يتم إلا بعد صدور قرار رسمي واستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية والفنية اللازمة.
مشروع حذف الأصفار يحتاج إلى قرار رسمي
وأشار البنك المركزي العراقي إلى أن إعادة هيكلة فئات العملة أو حذف الأصفار، في حال اتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن مستقبلا، لن تكون عملية فورية، بل ستسبقها مجموعة من المراحل والإجراءات التي تضمن تنفيذها بصورة منظمة.
وأوضح أن المشروع، إذا جرى اعتماده، سيُعلن عنه عبر القنوات الرسمية للبنك المركزي ووسائل الإعلام، مع تحديد فترة انتقالية مناسبة تسمح للمواطنين والمصارف والمؤسسات باستبدال العملة القديمة بالجديدة بطريقة آمنة ومنظمة.
كما شدد البنك على أن أي عملية محتملة لإعادة هيكلة العملة ستراعي الحفاظ على الحقوق والالتزامات المالية لجميع الأطراف، بما يضمن عدم تأثر المعاملات والعقود والأرصدة المالية للمواطنين والمؤسسات.
ويأتي هذا التوضيح في ظل تجدد النقاش داخل العراق حول مشروع حذف الأصفار من الدينار، وهو مشروع طُرح في السابق باعتباره أحد الخيارات الممكنة لتبسيط التعاملات النقدية وتقليل عدد الأرقام في الأسعار والحسابات، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى قرار تنفيذي بإصدار عملة جديدة.
تحذير من تأثير الشائعات على الأسواق
ودعا البنك المركزي العراقي المواطنين ووسائل الإعلام إلى الحصول على المعلومات المتعلقة بالسياسة النقدية من بيانات البنك الرسمية وقنواته المعتمدة، محذرا من الاعتماد على الأخبار غير الموثقة.
وأكد أن تداول معلومات غير دقيقة بشأن العملة أو أسعارها أو التغييرات المحتملة في النظام النقدي يمكن أن يؤدي إلى إرباك الأسواق وإلحاق أضرار بالمصالح المالية للمواطنين.
ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة مع انتشار أخبار تتعلق بحذف الأصفار عبر منصات التواصل ووسائل إعلام مختلفة، إذ يمكن لمثل هذه المعلومات أن تؤثر في قرارات الأفراد والشركات بشأن الاحتفاظ بالنقد أو تحويل الأموال أو إجراء المعاملات التجارية.
تصريحات سابقة أعادت الملف إلى الواجهة
وجاء نفي البنك المركزي بعد تصريحات سابقة لوزير الاتصالات العراقي مصطفى سند تحدث فيها عن وجود قرار سياسي يتعلق بحذف أصفار من العملة الوطنية، الأمر الذي أعاد القضية إلى واجهة النقاش الاقتصادي في البلاد.
لكن بيان البنك المركزي أكد بوضوح أن الحديث عن طباعة عملة جديدة محذوفة الأصفار لا يستند إلى مصدر رسمي، وأن تنفيذ مثل هذه الخطوة يتطلب أولا اتخاذ قرار رسمي واستكمال سلسلة من الإجراءات قبل البدء بأي عملية إصدار أو استبدال.
وبذلك، لا يعني تداول الحديث عن حذف الأصفار أن العملة العراقية الحالية ستُستبدل قريبا، إذ إن البنك المركزي لم يعلن عن موعد لإطلاق فئات جديدة ولم يؤكد وجود عملية طباعة جارية لعملة محذوفة الأصفار.
ارتفاع حجم النقد المتداول
ويتزامن الجدل حول مستقبل الدينار العراقي مع ارتفاع واضح في حجم العملة المصدرة والمتداولة في البلاد.
وتظهر أحدث بيانات المؤشرات المالية للبنك المركزي العراقي أن إجمالي العملة المصدرة بلغ نحو 111.19 تريليون دينار في نهاية يونيو/حزيران 2026، مقارنة بنحو 99.8 تريليون دينار في نهاية عام 2025.
وبذلك ارتفع حجم النقد المصدر بنحو 11.4 تريليون دينار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، أي ما يقارب 8.7 مليارات دولار وفقا للأرقام الواردة.
ولا يعني ارتفاع حجم النقد المصدر بحد ذاته وجود قرار بحذف الأصفار، إذ إن إصدار النقد يرتبط بعوامل متعددة ضمن إدارة السياسة النقدية والاحتياجات النقدية للاقتصاد.
ماذا يعني حذف الأصفار إذا أُقر مستقبلا؟
حذف الأصفار من العملة هو إجراء نقدي وإداري يهدف عادة إلى تبسيط التعاملات عندما تصبح الأرقام المستخدمة في الأسعار والأجور والحسابات كبيرة، وذلك من خلال استبدال الوحدات النقدية الحالية بوحدات جديدة ذات قيم اسمية أصغر.
لكن هذه الخطوة لا تعني تلقائيا ارتفاع القوة الشرائية للعملة أو تحسن الوضع الاقتصادي، إذ إن نجاحها يعتمد على مجموعة واسعة من العوامل، أبرزها استقرار الأسعار، والسياسة النقدية، والثقة بالعملة، والانضباط المالي، وطريقة إدارة المرحلة الانتقالية.
ولهذا السبب، فإن حذف الأصفار، إذا تقرر في العراق مستقبلا، سيكون مشروعا نقديا واسع النطاق وليس مجرد طباعة أوراق نقدية جديدة.
وفي الوقت الحالي، يؤكد البنك المركزي العراقي أن أي حديث عن طباعة عملة جديدة بعد حذف الأصفار غير صحيح، وأن المواطنين سيُبلّغون رسميا بأي قرار يتعلق بتغيير فئات الدينار أو استبداله قبل البدء بتنفيذه.







