رياضة

كرة القدم على خط النار.. شباب كفر حمام يتمسكون بالحياة رغم الحرب

في قرية كفر حمام الواقعة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، لا تسير الحياة كما في بقية المناطق، إذ تحاصرها آثار الحرب وتحيط بها أجواء التوتر والاعتداءات، لكن شباب القرية اختاروا أن يجعلوا من كرة القدم مساحة لمقاومة واقعهم الصعب، فواصلوا التدريبات والمباريات على ملعب قريب من خطوط التماس.

ورغم الدمار الذي خلفته حرب عام 2024 والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المنطقة، لم يتخل شباب كفر حمام عن ملعبهم. هناك، حيث يقترب الخطر من تفاصيل الحياة اليومية، تستمر الكرة في الدوران، ويتحول الملعب إلى مساحة تمنح اللاعبين شعورا مؤقتا بأن الحياة لا تزال قادرة على الاستمرار.

ملعب نجا من الحرب ليصبح مساحة للحياة

لم يسلم الملعب نفسه من آثار الحرب، بعدما تعرض لغارات إسرائيلية، لكنه لم يتحول إلى مكان مهجور. وعلى الرغم من المخاطر المحيطة به، يصر اللاعبون على العودة إليه وممارسة تدريباتهم وخوض مبارياتهم كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك.

ويقول اللاعب أحمد الزغلول إن الطائرات الإسرائيلية تحلق في كثير من الأحيان فوق رؤوس اللاعبين أثناء التدريبات والمباريات، في مشهد يعيد التذكير بالخطر الذي يحيط بالقرية.

ومع ذلك، لا يرى اللاعبون في تلك الظروف سببا كافيا لترك الملعب، بل يواصلون اللعب ويتمسكون بالمكان الذي يمثل بالنسبة إليهم جزءا من حياتهم وذكرياتهم.

توتر دائم يرافق التدريبات والمباريات

لا تقتصر الصعوبات التي يواجهها شباب كفر حمام على احتمال الغارات أو التحليق العسكري، فالقرية تقع في منطقة حدودية تشهد توترا مستمرا، الأمر الذي يجعل تنظيم النشاطات الرياضية والتواصل مع الفرق الأخرى أكثر تعقيدا.

ورغم ذلك، يحاول اللاعبون الحفاظ على علاقاتهم مع فرق كرة القدم في البلدات المجاورة، وتنظيم مباريات وبطولات محلية عندما تسمح الظروف بذلك.

ويؤكد اللاعب تيم زياد أن الأوضاع الأمنية لم تمنعهم من التواصل مع الفرق الأخرى، مشيرا إلى أن كرة القدم ما تزال وسيلة تجمعهم بشباب البلدات المجاورة وتمنحهم فرصة للابتعاد ولو مؤقتا عن أجواء الحرب.

كرة القدم تتحدى آثار الدمار

بالنسبة إلى هؤلاء الشبان، لم تعد الرياضة مجرد نشاط ترفيهي أو هواية يمارسونها في أوقات الفراغ، بل أصبحت وسيلة لاستعادة جزء من الحياة الطبيعية التي تبددت بفعل القصف والنزوح والدمار.

وفي قرية دفعت ثمنا باهظا خلال الحرب، تمثل كل مباراة محاولة لاستعادة شيء من الروتين، وإثبات أن الحرب، مهما كان تأثيرها، لم تتمكن من إلغاء رغبة السكان في مواصلة حياتهم.

ويقول اللاعب أمير الخالد إن قريتهم تعرضت لدمار كبير خلال الحرب، لكنه يؤكد أنهم مستمرون في اللعب ولن يسمحوا للظروف بمنعهم من ممارسة الرياضة التي يحبونها.

وتختصر هذه الكلمات المشهد في كفر حمام؛ فالمكان الذي عرف القصف والدمار يتحول في أوقات معينة إلى ملعب، بينما تتجاور أصوات اللاعبين وهم يتنافسون على الكرة مع الأصوات القادمة من السماء، التي تذكرهم باستمرار بأن الخطر لم يبتعد كثيرا.

رسالة تحدٍّ من قلب الجنوب اللبناني

ويرى رئيس بلدية كفر حمام معضاد رحال أن استمرار النشاط الرياضي في القرية يتجاوز حدود ممارسة كرة القدم، معتبرا أن وجود اللاعبين في الملعب يمثل رسالة تحدٍّ في ظل وجود مواقع تمركز إسرائيلية على التلال المحيطة بالقرية.

ويؤكد أن استمرار الأهالي في ممارسة حياتهم اليومية يحمل رسالة واضحة مفادها أن سكان كفر حمام متمسكون بأرضهم، وأن الحرب والاعتداءات لم تدفعهم إلى التخلي عن قريتهم.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في منطقة حدودية أصبحت فيها تفاصيل الحياة اليومية مرتبطة بالتوتر الأمني، حيث يحاول السكان التأكيد من خلال وجودهم ونشاطاتهم المختلفة أنهم ما زالوا جزءا حيا من المكان، وليسوا مجرد سكان في منطقة صراع.

حق الشباب في اللعب

في واحدة من أكثر المناطق حساسية في جنوب لبنان، يحاول شباب كفر حمام خلق مساحة مختلفة وسط واقع تهيمن عليه الحرب. فالملعب قريب من مناطق الخطر، والطريق إليه يحمل ذكريات القصف، لكن اللاعبين يواصلون الحضور والتدريب والمنافسة.

ولا تبدو مباراة كرة القدم في كفر حمام مجرد مواجهة رياضية تستمر دقائق معدودة، بل تتحول إلى اختبار لقدرة هؤلاء الشبان على الاستمرار والتمسك بحياتهم اليومية.

فخلال دقائق المباراة، يتراجع حضور الحرب قليلا أمام صوت الكرة وحماس اللاعبين، ويتحول الملعب إلى مساحة مؤقتة للحياة الطبيعية.

وهكذا، يصر شباب كفر حمام على أن تكون قريتهم أكثر من مجرد نقطة حدودية مرتبطة بأخبار القصف والاشتباكات. وبينما لا يزال شبح الحرب حاضرا في محيطهم، يتمسكون بحقهم في اللعب، وفي ممارسة حياتهم، وفي الحفاظ على مساحة من الأمل داخل قرية لم تغادرها آثار الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى