الداخلية السورية تنفي دخول قوى الأمن إلى السويداء وتؤكد: لا تحركات رسمية حتى اللحظة

دمشق – نفت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، الأنباء التي تداولتها بعض الوسائل الإعلامية حول دخول قوى الأمن إلى محافظة السويداء، مؤكدة أن تلك المعلومات عارية تماماً عن الصحة.
وقال المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، في تصريح للإخبارية السورية، إن “عدداً من الوكالات والقنوات الإعلامية تداولت أخباراً غير دقيقة بشأن تحرك قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء، ونؤكد أنه لم يصدر أي تصريح رسمي بهذا الخصوص، وننفي نفياً قاطعاً صحة ما نُشر، محمّلين الجهات الإعلامية مسؤولية نشر معلومات غير موثوقة”.
وأضاف البابا أن “قوات وزارة الداخلية ما زالت في حالة جاهزية طبيعية، دون أي تحركات أو انتشار في المحافظة حتى هذه اللحظة”.
يأتي هذا النفي في وقت أفاد فيه مصدر أمني لقناة الجزيرة بأن وزارة الداخلية بدأت تجهيز وحدات من الشرطة استعداداً لإرسالها إلى السويداء بهدف استعادة الاستقرار وحماية المدنيين، وذلك استجابة لمناشدات محلية طالبت بتدخل الدولة لضبط الأوضاع الأمنية.
وفي السياق الميداني، أكد مراسل الجزيرة استمرار الاشتباكات في عدد من محاور مدينة السويداء منذ ساعات الليل، مشيراً إلى أن القتال امتد إلى الأحياء الشمالية والشمالية الغربية للمدينة بعد وصول تعزيزات من مقاتلي العشائر قادمة من محافظات سورية أخرى.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية، شن مقاتلو العشائر هجمات على قرى في ريف السويداء، رداً على ما وصفته الوكالة بانتهاكات ارتكبتها فصائل محلية مسلحة ضد سكان بدو من أبناء المحافظة، شملت إعدامات ميدانية وإحراق منازل، تزامنت مع انسحاب قوات الأمن والدفاع من المنطقة.
وقد أظهرت صور التقطتها وكالة “أسوشيتد برس” تصاعد أعمدة الدخان على مشارف السويداء، نتيجة اشتباكات عنيفة بين مقاتلي العشائر والمسلحين الدروز.
من جانبها، اتهمت فصائل عسكرية محلية درزية مقاتلي العشائر بشن هجمات متواصلة على المدينة، مؤكدة في بيان لها أنها “تتصدى لهذه الهجمات وتمنع تقدمها من عدة محاور”، كما اتهمت المهاجمين بإحراق منازل ومحال مدنية، وسط “صمت مريب وتسهيلات واضحة” من قبل الحكومة المؤقتة.
في المقابل، وصف الشيخ راكان الخضير، رئيس عشائر الجنوب السوري، الأوضاع في السويداء بـ”الحرجة للغاية”، مشدداً على أن الحل يكمن في “الإفراج عن المحتجزين وعودة العائلات البدوية إلى قراها”، داعياً الدولة السورية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية جميع مكونات المجتمع. وأضاف: “إذا لم تكن الدولة قادرة على فرض الأمن، فإن العشائر ستضطر للتصرف بمفردها”.
وفي تطور لافت، شنّت طائرات مسيّرة إسرائيلية فجر الجمعة غارات على مواقع داخل محافظة السويداء، بالتزامن مع تحركات ميدانية لمقاتلي العشائر الذين سيطروا على عدة قرى في ريف المحافظة الغربي، إثر اشتباكات مع مجموعات مسلحة وصفت بـ”الخارجة عن القانون”.
وجاءت الغارات في أعقاب تصريح رسمي إسرائيلي أكدت فيه تل أبيب أنها “لن تسمح بمهاجمة الدروز في سوريا”، فيما أعلنت في بيان منفصل عن إرسال مساعدات إنسانية شملت طروداً غذائية ومعدات طبية إلى الدروز في السويداء.
خسائر بشرية فادحة
من جانبه، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، أن عدد ضحايا التصعيد الأمني في السويداء منذ يوم الخميس تجاوز 650 شخصاً بين قتيل وجريح. وقال في منشور عبر منصة “إكس” إن “أكثر من 570 جريحاً تم إسعافهم، فيما تم توثيق مقتل 87 شخصاً، إلى جانب إجلاء مئات العائلات إلى مناطق أكثر أماناً”.
وأوضح الصالح أن الوزارة شكّلت غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن وزارات ومؤسسات حكومية، إضافة إلى الدفاع المدني السوري ومنظمات إنسانية محلية، تعمل على مدار الساعة لتقديم خدمات الإغاثة والإخلاء.
وفي تقرير منفصل، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 321 شخصاً وإصابة 436 آخرين جراء الاشتباكات المتصاعدة في محافظة السويداء.







