الاقتصاد

الأصول الإسرائيلية تتراجع إلى أسوأ أداء عالمي وسط تحولات في ملف إيران

تحولت الأصول الإسرائيلية خلال يونيو/حزيران الجاري إلى أسوأ أداء عالمي، بعد موجة صعود طويلة غذّتها رهانات المستثمرين على أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والجبهات المرتبطة بها ستنتهي بتحسن دائم في الوضع الأمني للاقتصاد الإسرائيلي، غير أن تقدم محادثات الولايات المتحدة وإيران قلب هذه التوقعات، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.

وتراجع مؤشر تل أبيب 35 بأكثر من 12% مقوّماً بالدولار خلال الشهر، مسجلاً أكبر خسارة بين مؤشرات الأسهم الوطنية، في حين هبط الشيكل بنحو 5% أمام الدولار منذ بداية يونيو/حزيران، ليصبح من بين أسوأ العملات أداءً عالمياً خلال الفترة نفسها.

وتُظهر بيانات بورصة تل أبيب أن مؤشر تل أبيب 35 انخفض بنسبة 6.91% منذ بداية الشهر بالعملة المحلية حتى 22 يونيو/حزيران، بينما تضاعفت الخسائر بالنسبة للمستثمر الأجنبي عند احتساب تراجع الشيكل أمام الدولار.

وتأتي هذه الخسائر بعد مكاسب قوية امتدت من نوفمبر/تشرين الثاني 2023 حتى بداية الشهر الجاري، حين تضاعفت سوق الأسهم الإسرائيلية عدة مرات مدفوعة بتوقعات بأن تخرج إسرائيل من الحرب بوضع أمني أقوى واقتصاد تكنولوجي أكثر جاذبية.

تحول رهانات المستثمرين بعد تقدم المحادثات الأميركية الإيرانية

كان المستثمرون ينظرون إلى الحرب باعتبارها مرحلة مكلفة لكنها قد تُفضي إلى إضعاف خصوم إسرائيل المباشرين من غزة إلى لبنان وإيران، بما يرفع فرص النمو في اقتصاد تبلغ قيمته نحو 640 مليار دولار. إلا أن التحول الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بحسب بلومبرغ، أعاد تشكيل هذه الرؤية وفتح الباب أمام اعتقاد بأن إسرائيل بدأت تخسر مكاسبها السياسية مع تقدم المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وقالت وحدة الأبحاث في بنك هبوعليم الإسرائيلي، في مذكرة نقلتها بلومبرغ، إن أي اتفاق ناشئ بين الولايات المتحدة وإيران يُنظر إليه محلياً باعتباره لا يعزز الوضع الأمني طويل الأجل لإسرائيل، بل يأتي دون مستوى التوقعات المرتفعة التي تشكلت مع بداية الحملة العسكرية ضد إيران.

ويزداد القلق في إسرائيل مع كونها ليست طرفاً مباشراً في هذه المحادثات، رغم مشاركتها في التصعيد ضد إيران في وقت سابق، ما يضع المستثمرين أمام اتفاق يتبلور دون تل أبيب لكنه يمس ساحات تعتبرها إسرائيل جزءاً من أمنها المباشر، خصوصاً لبنان، وفق ما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست.

لبنان في صدارة عقدة التفاهمات الأميركية الإيرانية

بحسب موقع أكسيوس، تُعد الساحة اللبنانية العقدة الأبرز في محادثات واشنطن وطهران، حيث تتمسك إيران بإنهاء العمليات الإسرائيلية هناك، بينما تصر إسرائيل على الاحتفاظ بما تسميه “مناطق أمنية” في جنوب لبنان لمواجهة حزب الله.

ونقل الموقع عن مصدرين إسرائيليين أن الحكومة الإسرائيلية تخشى أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى إضفاء شرعية على نفوذ طهران في لبنان وتقليص حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، خاصة مع طرح آلية جديدة لمنع الاشتباك تشمل الولايات المتحدة وإيران ولبنان والوسطاء دون مشاركة مباشرة لإسرائيل.

وأضافت المصادر أن هذه الصيغة قد تُضعف تفاهمات سابقة تعود إلى عام 2024 سمحت لإسرائيل بالتحرك ضد تهديدات حزب الله، بينما تركز الآلية الجديدة على منع التصعيد أكثر من تفكيك البنية العسكرية للحزب في جنوب لبنان.

تصاعد الغضب داخل إسرائيل من مسار الاتفاق الأميركي الإيراني

أثار الاتفاق الأميركي الإيراني الناشئ جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، إذ وصفت صحيفة إسرائيل هيوم المؤسسة السياسية بأنها “استيقظت” على اتفاق يُصاغ بعيداً عن تل أبيب.

ونقلت الصحيفة عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قوله إن إسرائيل ليست ملزمة بأي اتفاق يتم التوصل إليه بين واشنطن وطهران، بينما اعتبر زعيم المعارضة يائير غولان أن الردع الذي تحقق بدماء الجنود بدأ يتآكل.

كما أشار رئيس حزب “ياشار” غادي آيزنكوت إلى أن الفجوة بين وعود “النصر الكامل” والواقع الحالي أصبحت كبيرة، في انتقاد مباشر لإدارة الحكومة لمسار الحرب والتفاوض.

وتعكس استطلاعات الرأي حالة تراجع الثقة، إذ أظهر استطلاع للقناة 12 ونقلته تايمز أوف إسرائيل أن 71% من الإسرائيليين لا يثقون بأن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سيراعي مصالح إسرائيل في أي اتفاق مع إيران، فيما يرى 52% أن أداء بنيامين نتنياهو أضر بالمصالح الإسرائيلية في هذا الملف.

فجوة بين صعود الأسواق والتوقعات المستقبلية

نقلت بلومبرغ عن كبير اقتصاديي الأسواق في بنك مزراحي طفحوت الإسرائيلي رونين مناحيم قوله إن الأصول الإسرائيلية شهدت ارتفاعاً قوياً خلال العام الماضي، ما يجعل التراجعات الحالية أقرب إلى عمليات جني أرباح.

وأضاف أن التحركات الحالية تبدو “تكتيكية” أكثر منها “استراتيجية”، في إشارة إلى أن السوق لا تزال تتفاعل مع إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالمشهد الجيوسياسي وليس تحولاً طويل الأجل حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى