اليونسكو تدرج قرية سيدي بوسعيد التونسية ضمن قائمة التراث العالمي

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج قرية سيدي بوسعيد التونسية على قائمة التراث العالمي، في خطوة تمثل اعترافًا دوليًا بقيمتها التاريخية والثقافية والمعمارية، وترفع عدد المواقع التونسية المسجلة على القائمة إلى 10 مواقع.
اعتراف عالمي بإرث معماري فريد
تعد قرية سيدي بوسعيد، المطلة على خليج قرطاج، واحدة من أبرز الوجهات السياحية والثقافية في تونس، واشتهرت عالميًا بطابعها المعماري المميز الذي يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق، إلى جانب أزقتها الضيقة، وأبوابها الخشبية التقليدية المزخرفة، وشرفاتها المزينة بأشجار الجهنمية ذات الأزهار الوردية.
ورأت اليونسكو أن القرية تمثل نموذجًا معماريًا وثقافيًا استثنائيًا يعكس جانبًا مهمًا من الهوية الحضارية التونسية.
موقع تاريخي وروحي
لا تقتصر أهمية سيدي بوسعيد على جمالها العمراني، بل تتمتع أيضًا بمكانة تاريخية وروحية بارزة، إذ تحمل اسم الولي الصوفي سيدي بوسعيد، وتضم ضريحه ومقبرة تاريخية، إضافة إلى عدد من المعالم الثقافية المهمة.
ومن أبرز هذه المعالم قصر النجمة الزهراء، الذي تحول إلى متحف للتراث الموسيقي، إلى جانب منزل مصمم الأزياء العالمي الراحل عز الدين عليّة، الذي يعد من أبرز الشخصيات المرتبطة بتاريخ القرية.
تحديات تهدد الموقع
ورغم هذا الإنجاز الدولي، تواجه القرية تحديات متزايدة، في مقدمتها آثار التغيرات المناخية، والضغط السياحي، والتوسع العمراني، فضلاً عن تدهور بعض المباني التاريخية.
وشهدت المنطقة خلال الشتاء الماضي أمطارًا غزيرة وغير مسبوقة منذ أكثر من سبعة عقود، وفق المعهد الوطني للرصد الجوي، ما أدى إلى انهيارات صخرية وانجرافات طينية أغلقت بعض الطرق، وأسفرت عن سقوط ضحايا، الأمر الذي زاد من الحاجة إلى تنفيذ مشاريع عاجلة لحماية الموقع.
كما يدعو خبراء وناشطون في مجال حماية التراث إلى إطلاق برامج ترميم وصيانة للحفاظ على الطابع المعماري الفريد للقرية وضمان استدامته للأجيال المقبلة.
إشادة تونسية بالإنجاز
ورحب المعهد الوطني للتراث في تونس بقرار الإدراج، واعتبره “نجاحًا تاريخيًا” تحقق خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي، التي انعقدت في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.
من جهتها، أكدت وزارة الشؤون الثقافية التونسية أن القرار يمثل اعترافًا بالقيمة العالمية الاستثنائية لقرية سيدي بوسعيد، باعتبارها فضاءً للإبداع الفني والثقافي والروحي، ونموذجًا معماريًا فريدًا يجسد جزءًا مهمًا من تاريخ تونس وهويتها.
وأوضحت الوزارة أن إعداد ملف الترشح بدأ عام 2024، قبل تقديمه رسميًا إلى اليونسكو في فبراير/شباط 2025، لينال موافقة جميع أعضاء لجنة التراث العالمي بالإجماع.
إضافة جديدة لقائمة التراث التونسي
بإدراج سيدي بوسعيد، يرتفع عدد المواقع التونسية المسجلة على قائمة التراث العالمي إلى عشرة، في خطوة تعزز مكانة تونس على خريطة التراث الإنساني، وتفتح آفاقًا جديدة لدعم السياحة الثقافية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي في مواجهة التحديات البيئية والعمرانية المتزايدة.







