مهندس مصري يكشف أسرار تصميم مسجد صمد فوق البحر دون أعمدة أو خرسانة

كشف المهندس المعماري المصري عبد الواحد الوكيل تفاصيل واحدة من أبرز تجاربه الهندسية، مستعرضًا قصة تصميم مسجد الجزيرة على كورنيش جدة، الذي ظل متماسكًا رغم تعرض أساساته لتجويف كبير بفعل البحر، في إنجاز معماري لفت الأنظار وحصد جوائز دولية.
وروى الوكيل أنه فوجئ خلال إحدى الجولات الميدانية بسقوط سيارة تابعة للبلدية في حفرة قرب المسجد، ليتبين لاحقًا أن مياه البحر جرفت الرمال أسفل المبنى، ما جعل المسجد يبدو وكأنه معلق في الهواء دون سند. وعلى الرغم من المخاوف من انهياره، بقي المبنى ثابتًا دون ظهور أي تشققات، وهو ما أثار دهشة المسؤولين والمهندسين.
وأوضح أن سر صمود المسجد يعود إلى فلسفة تصميم اعتمدت على الجدران الحاملة والقباب المبنية بالطوب والآجر، دون استخدام الخرسانة المسلحة أو الهياكل الحديدية، مؤكدًا أن هذا الأسلوب التقليدي أثبت كفاءته في مواجهة الظروف البيئية القاسية.
وأشار الوكيل إلى أن هذا المشروع شكّل محطة مهمة في مسيرته المهنية، إذ نال بفضله جائزة من مجلة متخصصة في التصاميم البيئية في لندن، قبل أن يحصد مسجد الجزيرة لاحقًا جائزة آغا خان للعمارة عام 1989 تقديرًا لقيمته المعمارية والبيئية.
تجربة امتدت إلى مساجد المدينة المنورة
بعد نجاح مشروع مسجد الجزيرة، أوكلت إلى الوكيل مهمة تطوير وتوسعة عدد من أبرز المساجد التاريخية في المدينة المنورة، من بينها مسجد قباء، ومسجد القبلتين، وميقات ذي الحليفة.
واستذكر خلال حديثه موقفًا شهده أثناء العمل في مسجد قباء، حين أصر رجل مسن على المشاركة في أعمال البناء دون مقابل، قبل أن يردد كلمات تركت أثرًا كبيرًا في نفوس العاملين، معتبرًا أن بناء هذه المساجد يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الهندسي إلى البعد الروحي.
وأكد الوكيل أن تصميم المساجد لا يقتصر على إنشاء مبانٍ، بل يهدف إلى توفير بيئة تساعد المصلين على الشعور بالسكينة والخشوع، وهو ما سعى إلى تحقيقه في مختلف مشاريعه.
العمارة التقليدية أساس الاستدامة
ويرى المعماري المصري أن الحرف اليدوية والبناء التقليدي يمثلان جوهر العمارة الإسلامية، مشيرًا إلى أن استخدام الطين والطوب الطبيعي يوفر حلولًا أكثر ملاءمة للمناخ الحار مقارنة بالخرسانة الحديثة، التي يرى أنها تسهم في زيادة درجات الحرارة داخل المباني.
وأضاف أن خبرته تأثرت بعدد من كبار المعماريين والفنانين، وعلى رأسهم حسن فتحي، الذي رسخ لديه أهمية العودة إلى أساليب البناء التقليدية، معتبرًا أن مشاركة الحرفيين في تنفيذ المباني تضفي عليها قيمة إنسانية ومعمارية لا يمكن أن تحققها الآلات وحدها.
كما أوضح أنه نقل هذه الخبرات إلى العديد من العمال الذين شاركوا في تنفيذ مشاريعه، والذين استفادوا لاحقًا من تلك التقنيات في بلدانهم، مؤكدًا أن اهتمامه الحقيقي ظل منصبًا على خدمة الإنسان والبيئة أكثر من اهتمامه بالجوائز والتكريمات الدولية التي حصل عليها خلال مسيرته.







