ثقافة وأدب وفن

الفن التشكيلي في اليمن.. الإبداع يقاوم الحرب وقسوة المعيشة

يخوض الفنانون التشكيليون في اليمن معركة يومية للحفاظ على حضورهم الإبداعي وسط ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية فرضتها سنوات الحرب، بعدما تحول الفن بالنسبة للكثير منهم من مساحة للتعبير والجمال إلى وسيلة شاقة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

وبين توثيق آثار الصراع ومحاولة الصمود أمام الأزمات المعيشية، يجد عدد من الفنانين أنفسهم مضطرين إلى بيع أعمالهم بأسعار متدنية لا تعكس قيمتها الفنية، في ظل تراجع الحركة الثقافية وضعف الإقبال على اقتناء اللوحات.

رحلة بدأت من مقاعد الدراسة

في أحد أحياء مدينة تعز، تواصل الفنانة التشكيلية ناعمة الشيباني رسم لوحاتها رغم التحديات، مستلهمة أعمالها من واقع المدينة التي ما زالت تحمل آثار الحرب.

وتقول إن علاقتها بالرسم بدأت منذ المرحلة الابتدائية، مؤكدة أن الفن ظل وسيلتها للتعبير عن المشاعر التي يصعب وصفها بالكلمات، قبل أن يتحول لاحقا إلى محاولة للبحث عن مصدر دخل بعد تعذر حصولها على فرصة عمل في تخصصها الجامعي بمجال التغذية العلاجية.

وأوضحت أنها حاولت العمل في مجالات مختلفة دون نجاح، الأمر الذي دفعها إلى العودة للرسم أملا في تحويل شغفها إلى مورد يساعدها على مواجهة ظروف الحياة، مع استمرار طموحها للوصول بأعمالها إلى مستويات محلية ودولية.

عوائد محدودة وتكاليف مرتفعة

ورغم نجاحها في بيع بعض اللوحات، تؤكد الشيباني أن العائد المالي لا يغطي حتى تكلفة المواد المستخدمة في إنجاز العمل الفني، مشيرة إلى أن ما يتبقى لها بعد احتساب النفقات لا يتجاوز مبلغا بسيطا، لكنها تجد دافعها الحقيقي في وصول لوحاتها إلى الجمهور وتزايد الاهتمام بالفن.

وترى أن الاعتماد على الرسم كمصدر دخل رئيسي يكاد يكون مستحيلا، خاصة في مدينة تعز، بسبب محدودية القدرة الشرائية وضعف الوعي المجتمعي بأهمية اقتناء الأعمال الفنية، ما يضطر الكثير من الفنانين إلى بيع إنتاجهم بأقل من قيمته.

الفن بين الواقع والإبداع

وتشير الشيباني إلى تنوع المدارس الفنية في اليمن، ومنها الواقعية والكولاج والفنون التقليدية، موضحة أنها وجدت هويتها الفنية في المزج بين الأسلوب التقليدي وفن الكولاج، لما يوفره من مساحة أوسع للتعبير عن المشاعر والأفكار.

وأضافت أن تفاعل الجمهور مع أعمالها، وما لمسته من إحساس لدى المتلقين تجاه لوحاتها، شجعها على تطوير موهبتها والاستمرار في مسيرتها الفنية رغم الصعوبات.

الحرب غيّرت ملامح اللوحة اليمنية

وتؤكد الفنانة أن المشهد التشكيلي في اليمن تغير بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب، موضحة أن المعارض والفعاليات الفنية التي كانت تحتفي بالتراث والهوية اليمنية تراجعت بشكل ملحوظ، لتحل محلها أعمال تعكس الألم والمعاناة والآثار النفسية التي خلفها النزاع.

وترى أن الفنان اليمني يواجه اليوم تحديات متعددة، أبرزها غياب الدعم الإعلامي والمؤسساتي وقلة فرص عرض الأعمال الفنية، وهو ما يجعل استمرار الحركة التشكيلية مرهونا بجهود الفنانين أنفسهم وإصرارهم على مواصلة الإبداع رغم الظروف الصعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى