ثقافة وأدب وفن

كاتبة فلسطينية توثق الإبادة في غزة عبر «معجم» من عشر مفردات

قدمت الكاتبة والصحفية الفلسطينية الإيطالية ألبا النابلسي قراءة مختلفة للحرب على غزة في كتابها الصادر حديثًا بالإيطالية بعنوان “المعجم الفلسطيني.. تشريح للإبادة في غزة من خلال عشر كلمات”، حيث توظف عشر مفردات رئيسية لتفكيك أبعاد الإبادة وآثارها الإنسانية والثقافية، واضعة الجسد الفلسطيني في قلب السرد بوصفه مساحة للصراع والمقاومة وحفظ الذاكرة.

عشر كلمات لرواية تجربة غزة

يعتمد الكتاب على عشر مفردات هي: الرواية، البتر، الحجاب، الاغتصاب، الهوية، التطهير العرقي، إفناء المدينة، الاضطراب النفسي، الجوع، والأمومة، لتقديم مقاربة تحاول تفسير ما جرى في قطاع غزة من زوايا تاريخية وإنسانية وثقافية.

وتربط النابلسي بين هذه المفاهيم من خلال اعتبار الجسد الفلسطيني محورًا تتقاطع عنده آثار الحرب والعنف والتهجير، مستندة في ذلك إلى مصادر تاريخية وصحفية، إلى جانب تجربتها الشخصية وسيرة عائلتها التي تقدمها بوصفها نموذجًا لمعاناة الشتات الفلسطيني عبر الأجيال.

حضور فلسطيني في المشهد الثقافي الإيطالي

أثار الكتاب اهتمامًا في الأوساط الثقافية الإيطالية، بعدما نوقش خلال فعاليات الصالون الدولي للكتاب في مدينة تورينو، وصدرت مقدمته بقلم المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي.

وترى النابلسي أن إدراج كتاب يتناول الإبادة في غزة ضمن أبرز الفعاليات الثقافية الإيطالية لا يعني بالضرورة تبني المؤسسات للرواية الفلسطينية، لكنه يعكس تراجع قدرة الخطاب التقليدي على تجاهل ما يجري في فلسطين.

وأكدت أن هذا التحول جاء نتيجة جهود الفلسطينيين وشبكات التضامن الدولية، إضافة إلى اتساع حجم التغطية التي فرضتها الأحداث في غزة على الرأي العام العالمي.

دور فلسطينيي الشتات

وتفرّق الكاتبة بين مسؤولية الفلسطينيين داخل الوطن وأبناء الشتات، معتبرة أن اختلاف الظروف يفرض أدوارًا مختلفة.

وأوضحت أن الفلسطينيين في الداخل يعيشون المواجهة اليومية مع الاحتلال، بينما يتحمل أبناء الشتات مسؤولية نقل الرواية الفلسطينية إلى المجتمعات الغربية، والعمل على تفكيك الخطابات التي تبرر الاستعمار أو تتجاهل معاناة الفلسطينيين.

وأضافت أن اختلاف المواقع لا يعني وجود تفاوت في قيمة المعاناة، وإنما تنوعًا في أشكال النضال والعمل من أجل القضية الفلسطينية.

الأدب بوصفه شكلاً من أشكال المقاومة

يفتتح الكتاب بقصيدة للشاعر محمود درويش، ويختتم بأبيات للشاعرة فدوى طوقان، في إشارة إلى المكانة التي يحتلها الأدب في تشكيل الوعي الفلسطيني.

وترى النابلسي أن الأدب الفلسطيني لا ينفصل عن الذاكرة الوطنية، إذ تتحول الكتابة إلى وسيلة للشهادة وحفظ التاريخ في مواجهة محاولات الإنكار والطمس.

وأكدت أن اللغة بالنسبة للفلسطيني لم تعد مجرد أداة للتعبير الجمالي، بل أصبحت وسيلة للدفاع عن الهوية وتوثيق التجربة الإنسانية، وهو ما يفسر الحضور القوي للشعر والرواية في الثقافة الفلسطينية.

فصل عن العنف الجنسي

يتضمن الكتاب فصلًا يتناول موضوع الاغتصاب والعنف الجنسي خلال الحرب، وقد أرفقته الكاتبة بتنويه يحذر القراء من احتوائه على أوصاف قد تكون صادمة.

وأوضحت أن كتابة هذا الفصل كانت من أصعب مراحل إعداد الكتاب، مشيرة إلى أن العنف في الحروب لا يستهدف الأرض فقط، بل يمتد إلى الجسد والذاكرة والحياة الخاصة للضحايا.

كما تناولت الكاتبة الجدل الذي رافق التغطيات الإعلامية المتعلقة بالعنف الجنسي خلال الحرب، متوقفة عند التباين في الاهتمام الإعلامي بين المزاعم التي أثيرت عقب أحداث السابع من أكتوبر، والانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية وتقارير دولية بحق معتقلين وفلسطينيين خلال الحرب على غزة.

وأكدت أن الهدف من الكتاب لا يقتصر على توثيق الأحداث، بل يسعى أيضًا إلى مساءلة اللغة المستخدمة في وصف الحروب، وإبراز أثرها في تشكيل الوعي والرواية التاريخية، من خلال قراءة تعتبر أن الكلمات نفسها أصبحت جزءًا من معركة الذاكرة والهوية الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى