5 أساطير عن استقلال الولايات المتحدة.. وثائق بريطانية تعيد قراءة الرواية الأمريكية

مع حلول ذكرى الاستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو، تتجدد الرواية التقليدية التي تصور الثورة الأمريكية على أنها انتفاضة شعب موحد ضد حكم ملك بريطاني مستبد. غير أن وثائق تاريخية محفوظة في الأرشيف البريطاني، وفق تقرير نشرته مجلة نيوزويك، تقدم صورة أكثر تعقيدًا، وتكشف أن كثيرا مما ترسخ في الذاكرة الأمريكية قد يكون أقرب إلى السرد الدعائي منه إلى الحقائق التاريخية الكاملة.
إعلان الاستقلال.. وثيقة سياسية أكثر من كونه سجلًا للحقائق
يرى التقرير أن وثيقة إعلان الاستقلال لم تكن مجرد عرض محايد للوقائع، بل صيغت لتبرير الانفصال عن بريطانيا وكسب التأييد الداخلي والخارجي. فقد جُمعت الخلافات المتعلقة بالضرائب والحكم والتجارة في قائمة اتهامات ركزت بصورة أساسية على الملك جورج الثالث، بهدف تقديمه بوصفه المسؤول الأول عن الأزمة.
ويشير مؤرخون إلى أن كثيرًا من هذه الاتهامات كانت انتقائية أو مبالغًا فيها، بينما اعتبرها مسؤولون بريطانيون آنذاك جزءًا من حملة دعائية هدفت إلى إقناع الرأي العام بشرعية الثورة.
جورج الثالث.. ملك دستوري أم طاغية؟
الصورة الشائعة للملك جورج الثالث باعتباره حاكمًا مستبدًا لا تعكس، بحسب الوثائق البريطانية، كامل الحقيقة. فقد أظهرت مراسلاته اهتمامًا بإيجاد حلول للخلاف مع المستعمرات في مراحل مبكرة، مع تحذيره من أن استخدام القوة قد يؤدي إلى تعميق الأزمة.
لكن مع تصاعد التوترات أعلن لاحقًا ضرورة مواجهة التمرد، وهو ما رسخ صورته في الذاكرة الأمريكية باعتباره رمزًا للاستبداد، رغم أن الوثائق تشير إلى أنه كان يمارس صلاحياته ضمن نظام ملكي دستوري وليس كحاكم مطلق.
مذبحة بوسطن.. بين الحقيقة والدعاية
تعد حادثة مذبحة بوسطن من أبرز الأحداث التي مهدت للثورة الأمريكية، إلا أن التقرير يؤكد أن الصورة الأكثر انتشارًا عنها جاءت من لوحة الفنان بول ريفير، التي أظهرت الجنود البريطانيين وهم يطلقون النار عمدًا على مدنيين.
غير أن شهادات المحكمة آنذاك كانت أكثر تعقيدًا، إذ تضاربت روايات الشهود، وانتهت المحاكمة بتبرئة معظم الجنود، بينما أدين اثنان فقط بتهمة القتل الخطأ، ما يشير إلى أن اللوحة لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل الرأي العام ضد بريطانيا.
الاستقلال لم يكن مطلبًا للجميع
يؤكد التقرير أن فكرة الانفصال الكامل عن بريطانيا لم تكن تحظى بإجماع سكان المستعمرات في بدايات الثورة. ففي عام 1775، وبعد اندلاع المواجهات المسلحة، بعث المؤتمر القاري الثاني إلى الملك جورج الثالث ما عرف بـ”عريضة غصن الزيتون”، طالبًا المصالحة والحفاظ على العلاقة مع التاج البريطاني.
وضمت الوثيقة توقيعات شخصيات أصبحت لاحقًا من أبرز مؤسسي الولايات المتحدة، إلا أن الملك رفض استقبالها، معلنًا أن المستعمرات دخلت في حالة تمرد، وهو ما سرّع الانتقال نحو خيار الاستقلال الكامل.
إعادة قراءة التاريخ
ويرى التقرير أن الثورة الأمريكية لم تكن مجرد مواجهة بين الخير والشر كما تقدمها الرواية التقليدية، بل كانت صراعًا سياسيًا معقدًا استخدمت فيه الدعاية والخطاب السياسي لتعبئة الرأي العام وكسب الشرعية الدولية. كما أن الوثائق البريطانية الحديثة توفر منظورًا مختلفًا يساعد على فهم أعمق للظروف التي أحاطت بقيام الولايات المتحدة، بعيدًا عن الروايات المبسطة التي ترسخت على مدى قرون.







