مهرجان جرش الـ40 ينطلق في الأردن بمشاركة 37 دولة وأكثر من 220 فعالية

انطلقت فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون على المسرح الشمالي في مدينة جرش الأثرية بالأردن، تحت شعار “إرثٌ يمتد… أجيالٌ تلتقي”، بمشاركة عربية ودولية واسعة، في تظاهرة تجمع بين الفنون والثقافة والفكر والأدب.
وتستمر فعاليات المهرجان حتى الثاني من أغسطس/آب المقبل، بمشاركة وفود وفنانين ومثقفين من 37 دولة عربية وأجنبية، ضمن برنامج يضم أكثر من 220 فعالية ثقافية وفكرية وفنية موزعة على عدد من المواقع في المدينة الأثرية.
الثقافة جسراً بين الشعوب
وأكد وزير الثقافة الأردني ورئيس اللجنة العليا للمهرجان مصطفى الرواشدة، خلال حفل الافتتاح، أن مهرجان جرش أصبح منصة بارزة في المشهد الثقافي الأردني والعربي والدولي، بالنظر إلى تنوع برامجه وقدرته على جمع ثقافات وتجارب مختلفة.
وأوضح أن المهرجان يرسخ الحوار بين الشعوب والثقافات، ويؤكد الدور الذي تؤديه الفنون والثقافة في تعزيز التقارب والتبادل الحضاري بين الأمم.
وأشار إلى أن مدينة جرش تستضيف من خلال المهرجان تجارب فنية وثقافية متعددة، قائلا إن اللغات الحية والفنون المختلفة تلتقي على مدرجاتها التاريخية، في مشهد يعكس الطابع الدولي للتظاهرة.
40 فناناً في ملتقى للرسم والخط العربي
وضمن الفعاليات الفنية المصاحبة، تنظم رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، بالتعاون مع إدارة المهرجان، “سيمبوزيوم الرسم والخط العربي”، بمشاركة 40 فنانا من الأردن وعدد من الدول العربية.
ويتيح الملتقى للفنانين المشاركين تقديم أعمالهم وتجاربهم في الرسم والخط العربي، على أن تختتم الفعالية بتنظيم معرض تشكيلي يضم نتاج المشاركين ويقدم للجمهور نماذج متنوعة من الإبداع التشكيلي العربي.
المخيمات الفلسطينية في قلب البرنامج الثقافي
وتحضر القضية الفلسطينية في البرنامج الثقافي للمهرجان من خلال مشروع أطلقته رابطة الكتاب الأردنيين تحت عنوان “الذاكرة الثقافية للمخيم”.
ويهدف المشروع إلى إبراز المخيمات باعتبارها فضاءات للإبداع والعمل الثقافي، وربطها بالمدن والقرى على المستويين الثقافي والتنموي، إلى جانب الحفاظ على الذاكرة الثقافية المرتبطة بالقضية الفلسطينية بمختلف أبعادها.
ويتضمن البرنامج الثقافي كذلك سلسلة من الندوات الفكرية والملتقيات الأدبية والأمسيات الشعرية، بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين ودارة الشعراء.
كما يشهد المهرجان تنظيم الدورة الثالثة من ملتقى السرد العربي، التي تحمل اسم الروائي الأردني هاشم غرايبة، إلى جانب ندوة بعنوان “السردية الأردنية: مدينة جرش نموذجا”، لمناقشة حضور المدينة في الأدب والسرد الأردني.
مؤتمر فلسفي يناقش الفكر والهوية
ويواكب فعاليات المهرجان انعقاد المؤتمر الفلسفي العربي الثالث عشر، بالتعاون مع الجمعية الفلسفية الأردنية، بمشاركة 20 باحثا وأكاديميا من الأردن وعدد من الدول العربية.
ويناقش المؤتمر مجموعة من القضايا الفكرية المرتبطة بالهوية والمجتمع، إلى جانب سبل مواجهة مظاهر التطرف والانقسام، ودور الفكر والفلسفة في تعزيز الحوار وبناء مساحات مشتركة بين المجتمعات.
ناصيف زيتون يفتتح الحفلات وأصالة تختتم المهرجان
وعلى الصعيد الفني، أحيا الفنان اللبناني ناصيف زيتون حفل الافتتاح الرسمي للمهرجان على المسرح الجنوبي، وذلك بعد انطلاق فعاليات اليوم الأول في المدينة الأثرية.
ومن المقرر أن تختتم الفنانة أصالة نصري فعاليات الدورة الأربعين بحفل فني يقام في الثاني من أغسطس/آب المقبل، ليشكل ختام البرنامج الفني للمهرجان الذي يجمع نخبة من الأسماء العربية والدولية.
قطر ضيف شرف الدورة الأربعين
وتحل دولة قطر ضيف شرف على الدورة الأربعين من مهرجان جرش، في خطوة تعكس تنامي التعاون الثقافي بين الأردن وقطر، وتسليط الضوء على التجربة الثقافية القطرية في المشهد العربي والدولي.
وأكد مدير المهرجان يزن الخضير أن اختيار قطر ضيف شرف يعكس المكانة الثقافية التي رسختها خلال السنوات الماضية، إلى جانب عمق العلاقات الأخوية والتعاون المتنامي بين البلدين في المجالات الثقافية والفنية.
وأوضح الخضير أن اختيار قطر جاء تقديرا للدور الذي تؤديه في الساحة الثقافية العربية، وما حققته من حضور في مجالات الثقافة والفنون والإبداع، مشيرا إلى تجربتها في استخدام الثقافة وسيلة للتواصل بين الشعوب وتعزيز الحوار الحضاري.
وأضاف أن الثقافة أصبحت من أبرز أدوات التقارب بين المجتمعات، لافتا إلى أن قطر قدمت تجربة لافتة من خلال مشاريعها الثقافية الكبرى واستضافتها للفعاليات الدولية، فضلا عن اهتمامها بالحفاظ على التراث والانفتاح على التجارب والثقافات المختلفة.
وبهذا التنوع، يواصل مهرجان جرش ترسيخ حضوره كإحدى أبرز التظاهرات الثقافية والفنية في المنطقة، مستفيدا من موقعه التاريخي لإقامة فعاليات تجمع بين التراث والإبداع المعاصر، وتفتح المجال أمام أجيال مختلفة للالتقاء والتفاعل وتبادل التجارب.







