إسماعيل ولد الشيخ أحمد يتعهد بتعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي وخدمة قضايا الأمة

أكد الأمين العام المنتخب لمنظمة التعاون الإسلامي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن انتخابه لقيادة المنظمة يمثل مسؤولية كبيرة وأمانة ثقيلة، معربا عن امتنانه للدول الأعضاء على الثقة التي منحته إياها، ومتعهدًا بالعمل بإخلاص وتجرد من أجل تعزيز حضور المنظمة وفاعليتها وخدمة قضايا العالم الإسلامي والدفاع عن مصالح شعوبه.
وقال ولد الشيخ أحمد، في كلمة ألقاها عقب انتخابه خلال المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقد اليوم الخميس في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، إن المنظمة تمثل الإطار الجامع للعمل الإسلامي المشترك والمرجعية المؤسسية لقضايا الأمة، مشيرا إلى امتلاكه رؤية استراتيجية للسنوات الخمس المقبلة تهدف إلى تطوير أداء المنظمة وتعزيز حضورها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي.
مسؤولية تتجاوز الشخص
وأوضح الأمين العام المنتخب أن توليه هذا المنصب لا ينظر إليه باعتباره إنجازا شخصيا، وإنما تكليف يرتبط بمسؤولية تجاه ما يقارب ملياري مسلم ومسلمة، ممن يتطلعون إلى منظمة أكثر حضورا وقدرة على التأثير في القضايا التي تهمهم.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على جعل منظمة التعاون الإسلامي أكثر قدرة على خدمة شعوب الدول الأعضاء، والدفاع عن مصالحها، والمساهمة في ترسيخ الأمن والسلام والكرامة والتعايش.
وقال إن هذه المسؤولية تفرض عليه بذل أقصى الجهود من أجل أن يكون عند حسن ظن قادة الدول الأعضاء، والالتزام بالمبادئ التي تأسست عليها المنظمة والأهداف التي أنشئت لتحقيقها.
إشادة بالدعم الموريتاني
ووجه ولد الشيخ أحمد شكره إلى قادة الدول الأعضاء على دعم ترشيحه، معربا عن تقديره بشكل خاص للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي بادر إلى ترشيحه للمنصب وقدم له الدعم السياسي خلال مختلف مراحل الترشيح.
كما ثمن جهود وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، والحكومة والأجهزة الدبلوماسية الموريتانية، مشيدا بما قدمته من جهود ومتابعة لإنجاح مسار الترشيح.
واعتبر أن هذا الدعم يمثل مسؤولية إضافية تحتم عليه العمل بإخلاص وتجرد، والوفاء بالثقة التي وضعتها فيه بلاده والدول الأعضاء.
تقدير للمملكة العربية السعودية
كما أعرب الأمين العام المنتخب عن شكره للمملكة العربية السعودية، باعتبارها دولة مقر منظمة التعاون الإسلامي، مشيدا بالدعم الذي قدمته لترشيحه وبالدور الذي تضطلع به في رعاية مسيرة العمل الإسلامي المشترك.
وخص بالشكر القيادة السعودية، إلى جانب وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، والطاقم العامل معه، على ما وصفه بالتأييد الفاعل والمقدر.
وأكد أن المملكة تواصل أداء دور مهم في دعم المنظمة وتعزيز قدرتها على الاضطلاع بالمهام المنوطة بها.
البناء على المرحلة السابقة
وفي سياق حديثه عن المرحلة المقبلة، أشاد ولد الشيخ أحمد بسلفه حسين إبراهيم طه، مثمنا الجهود التي بذلها خلال فترة توليه منصب الأمين العام في خدمة المنظمة وأهدافها.
وأكد عزمه البناء على ما تحقق من مكتسبات خلال المرحلة السابقة، والعمل على تطويرها ودفعها نحو آفاق أوسع، مشيرا في الوقت نفسه إلى أهمية التعاون مع العاملين في الأمانة العامة وأجهزة المنظمة بروح الفريق الواحد.
إمكانات كبيرة للعالم الإسلامي
ورأى ولد الشيخ أحمد أن مكانة منظمة التعاون الإسلامي لا تستمد أهميتها من كونها ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة فحسب، وإنما أيضا من طبيعة رسالتها وما تمتلكه الدول الأعضاء من إمكانات بشرية واقتصادية وطبيعية واسعة.
وأوضح أن دول المنظمة تضم ما يقارب ملياري نسمة، وتشكل فئة الشباب النسبة الأكبر من سكانها، كما تمتد جغرافيا عبر أربع قارات، وتمتلك موارد بشرية وطبيعية واقتصادية كبيرة.
وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يقترب من 30 تريليون دولار، وهو ما يمثل، وفق المعطيات التي أوردها، قرابة ربع الاقتصاد العالمي.
واعتبر أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم المنظمة وثقلها، بل تضع أمامها مسؤولية تاريخية لتعزيز حضورها والاستفادة من الإمكانات المتاحة أمام دولها وشعوبها.
وأكد أن هذه المعطيات تمنح منظمة التعاون الإسلامي فرصة لتعزيز دورها في القضايا الإقليمية والدولية، وتحويل ثقلها السكاني والاقتصادي والجغرافي إلى تأثير أكبر في الملفات التي تهم الدول الأعضاء.
رؤية للسنوات الخمس المقبلة
ويستعد إسماعيل ولد الشيخ أحمد لبدء مرحلة جديدة على رأس منظمة التعاون الإسلامي، مستندا إلى رؤية قال إنها تستهدف الارتقاء بأداء المنظمة وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
وتأتي هذه المرحلة في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة تواجه عددا من الدول الأعضاء، ما يجعل قدرة المنظمة على تنسيق المواقف والدفاع عن المصالح المشتركة وتعزيز التعاون بين أعضائها من أبرز الملفات المنتظرة خلال فترة ولايته.







