أخبار عربية ودولية

إسبانيا تواجه اتهامات بتجاهل تحذيرات مبكرة قبل تدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة

تواجه الحكومة الإسبانية انتقادات متزايدة بسبب اتهامات بتجاهل تحذيرات أمنية صدرت قبل أسابيع من موجة تدفق واسعة للمهاجرين نحو مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في وقت تستعد فيه السلطات المغربية والإسبانية لاحتمال وقوع محاولة عبور جماعي جديدة عبر الحدود.

وتشير تقارير إلى أن موظفين مكلفين بمراقبة الحدود حذروا السلطات المركزية من تزايد أعداد المهاجرين الذين يصلون بحرا، بعد انتشار معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الاستجابة الحكومية، وفقا لما نقلته رويترز عن مصادر في أجهزة الحدود، اقتصرت على إجراءات محدودة رغم دعوات النقابات إلى التحرك بشكل أسرع.

تحذيرات قبل تفاقم الأزمة

قال عاملون في مراقبة الحدود إنهم رصدوا خلال الفترة التي سبقت التدفق الكبير ارتفاعا ملحوظا في أعداد المهاجرين المتجهين نحو سبتة عن طريق البحر.

وبحسب روايات نقلتها رويترز، أثارت هذه الزيادة مخاوف من احتمال وقوع محاولة جماعية للعبور، خصوصا مع انتشار منشورات ومعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي تشجع المهاجرين على التوجه إلى المنطقة.

وأكدت نقابات تمثل العاملين في الحدود أنها حثت الحكومة الإسبانية على اتخاذ إجراءات عاجلة، محذرة من أن التأخر في التعامل مع المؤشرات المبكرة قد يؤدي إلى أزمة يصعب السيطرة عليها.

حكم قضائي زاد تدفق المهاجرين

ارتبط التصعيد أيضا بحكم قضائي صدر في إسبانيا في 29 يونيو/حزيران، ونص على عدم إمكانية إعادة المهاجرين بصورة فورية عند دخولهم سبتة إلا إذا كانوا قد تجاوزوا حاجزا ماديا.

وأثار الحكم اهتماما واسعا بسبب عدم انطباق هذا الشرط على الأشخاص الذين يصلون إلى الجيب الإسباني عن طريق السباحة، وهو ما اعتبرته جهات معنية بالحدود ثغرة قانونية يمكن أن تشجع على زيادة محاولات الوصول بحرا.

ومع انتشار تفاصيل الحكم على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت معلومات مضللة تتداول بشأن إمكانية دخول سبتة دون التعرض لإعادة فورية، الأمر الذي ساهم في تشجيع أعداد متزايدة من الأشخاص على محاولة العبور.

معلومات مضللة وحملة تحريض

حملت الحكومة الإسبانية شبكات إجرامية مسؤولية نشر معلومات مضللة بشأن الحكم القضائي، وقالت إن تلك المنشورات ساهمت في زيادة التدفق الذي شهدته سبتة يومي 29 و30 يوليو/تموز.

وقال رشيد صبيحي، المتحدث باسم نقابة الحرس المدني الإسباني في سبتة، إن العاملين في الحدود كانوا يدركون أن الحكم قد يؤدي إلى زيادة أعداد الوافدين، لكنهم لم يتوقعوا الحجم الكبير الذي وصلت إليه الأحداث في 30 يوليو/تموز.

وتحولت منصات التواصل الاجتماعي في هذه الأزمة إلى وسيلة رئيسية لنشر الدعوات والمعلومات المتعلقة بالعبور، ما صعّب على السلطات التعامل مع التحركات الجماعية قبل وصولها إلى الحدود.

عشرات الوفيات خلال محاولة العبور

كانت موجة التدفق الأخيرة مأساوية، إذ أعلنت السلطات الإسبانية وفاة 80 شخصا خلال الأحداث، بينما أفادت السلطات المغربية بانتشال 14 جثة في أراضيها.

وبذلك ارتفع عدد الوفيات المؤكدة إلى 94 شخصا، في حين حذرت منظمات حقوقية من أن العدد الحقيقي ربما يكون أكبر، مشيرة إلى وجود أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين.

وتسلط هذه الحصيلة الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى سبتة عبر البحر، خاصة عندما تتم محاولات العبور بصورة جماعية وتحت تأثير معلومات غير دقيقة متداولة عبر الإنترنت.

تأهب مغربي إسباني على الحدود

وفي ظل تداول دعوات جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتوجه إلى المنطقة اليوم السبت، رفعت السلطات المغربية والإسبانية مستوى الاستنفار الأمني على جانبي الحدود بين الفنيدق وسبتة.

وعززت السلطات المغربية انتشار قوات الأمن والدرك والقوات المساعدة على الطرق المؤدية إلى المنطقة، كما شددت الرقابة على محطات النقل، بما فيها القطارات وسيارات الأجرة والحافلات، مع تدقيق أكبر في حركة المسافرين.

وامتد الاستنفار إلى مناطق أخرى، بما فيها الرباط وطنجة، في إطار إجراءات تهدف إلى منع تجمعات كبيرة من المهاجرين بالقرب من الحدود.

إجراءات مشددة في الفنيدق وسبتة

في مدينة الفنيدق، شددت السلطات الإجراءات الأمنية على الطرق المؤدية إلى الحدود، مع انتشار مكثف للقوات لمنع وصول مجموعات من المهاجرين إلى المعبر.

كما بدت الإجراءات أكثر تشددا عند النقطة الفاصلة بين الفنيدق وسبتة، حيث تراقب القوات المغربية حركة السيارات ولا تسمح بالعبور إلا للأشخاص المتجهين إلى إسبانيا عبر المعبر الرسمي.

وبالتزامن مع ذلك، أقيمت حواجز حديدية وانتشرت تعزيزات أمنية على امتداد الساحل المقابل لسبتة، بينما عززت إسبانيا وجود الشرطة والحرس المدني داخل المدينة وفي المناطق القريبة من الحدود.

أزمة تكشف تحديات مراقبة الحدود

وتضع التطورات الأخيرة الحكومة الإسبانية أمام أسئلة صعبة بشأن مدى استعدادها للتعامل مع التحذيرات المبكرة المرتبطة بحركة الهجرة، خصوصا في ظل الدور المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي في تنظيم وتحفيز محاولات العبور الجماعي.

كما تكشف الأحداث عن تعقيدات قانونية وأمنية مرتبطة بوضع سبتة، وعن صعوبة التعامل مع تدفقات مفاجئة للمهاجرين عندما تتزامن المعلومات المضللة مع ثغرات قانونية وتحركات جماعية.

ومع استمرار حالة التأهب على جانبي الحدود، تبقى المخاوف قائمة من تكرار محاولات العبور، في وقت تسعى فيه السلطات المغربية والإسبانية إلى منع موجة جديدة قد تؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى