5 مرات اضطر فيها ترمب للاختفاء عن الأنظار.. من شاحنة تموين الطائرات إلى المخبأ الرئاسي

رصدت مجلة نيوزويك الأميركية خمس وقائع اضطر خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الابتعاد عن الأنظار أو تغيير تحركاته بصورة غير معتادة، في مواقف تراوحت بين المخاطر الأمنية والاحتجاجات والتهديدات المحتملة، وصولا إلى محاولة تناول العشاء بعيدا عن عدسات الصحفيين.
وتكشف هذه الوقائع جانبا مختلفا من حياة رئيس اعتاد الظهور في قلب الأحداث، إذ وجد نفسه في بعض الحالات مضطرا إلى استخدام وسائل غير تقليدية للتحرك أو الاحتماء، بينما بقيت تفاصيل إحدى هذه الوقائع طي الكتمان لأسابيع.
1- شاحنة تموين الطائرات
تعد واقعة مغادرة ترمب تركيا في يوليو/تموز الماضي الأحدث والأكثر غرابة ضمن الحالات التي استعرضتها نيوزويك.
ففي 8 يوليو/تموز، كان ترمب في العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي، وكان من المفترض أن يغادر البلاد على متن الطائرة الرئاسية التقليدية من طراز بوينغ 747.
لكن وفقا لما أوردته صحيفة واشنطن بوست، لم يكن الرئيس الأميركي موجودا على متن الطائرة عندما غادرت تركيا. فقد جرى نقله سرا باستخدام شاحنة مخصصة لنقل وجبات الطائرات، قبل أن يستقل طائرة عسكرية أصغر من طراز “سي-32 إيه” متجهة إلى بريطانيا.
وفي الوقت نفسه، واصلت الطائرة الرئاسية رحلتها باعتبارها وسيلة تمويه، ما جعل بعض الصحفيين وأفراد طاقم البيت الأبيض يعتقدون أن ترمب لا يزال على متنها.
وجاءت هذه الإجراءات الأمنية وسط معلومات عن تهديد إيراني محتمل باغتيال الرئيس الأميركي، بينما لم تتكشف تفاصيل العملية أمام وسائل الإعلام إلا بعد مرور أكثر من شهر.
2- دخول الفندق من طريق غير معتاد
قبل وصوله إلى البيت الأبيض، واجه ترمب موقفا مختلفا خلال حملته الانتخابية عام 2016، عندما تجمع مئات المحتجين خارج فندق بالقرب من مطار سان فرانسيسكو، حيث كان من المقرر أن يلقي كلمة أمام مؤتمر للحزب الجمهوري في كاليفورنيا.
وأدت الاحتجاجات إلى إغلاق الطريق أمام موكب ترمب، ما دفع فريقه الأمني إلى تغيير المسار.
ووفقا لنيوزويك، خرج الموكب من الطريق السريع رقم 101، قبل أن يعبر ترمب حاجزا منخفضا خلف الفندق ويدخل المبنى من الجهة الخلفية، في ظل انتشار أمني مكثف وحواجز للشرطة.
وبعد وصوله إلى المنصة، تعامل ترمب مع الطريقة غير المعتادة التي دخل بها الفندق بسخرية، وشبه الموقف بعبور الحدود، في إشارة إلى أحد أبرز شعارات حملته الانتخابية في ذلك الوقت.
3- ساعة داخل المخبأ الرئاسي
في مايو/أيار 2020، اضطر ترمب إلى الابتعاد عن الاحتجاجات التي اندلعت بالقرب من البيت الأبيض عقب مقتل جورج فلويد.
ومع تصاعد التوتر واقتراب المتظاهرين من مقر الرئاسة، نقل عناصر الخدمة السرية الرئيس الأميركي إلى المخبأ الطارئ الموجود أسفل البيت الأبيض، حيث بقي هناك لنحو ساعة، وفقا للتقارير التي أوردتها وسائل إعلام أميركية.
وتحولت الواقعة لاحقا إلى قضية سياسية، إذ اتهم منتقدو ترمب الرئيس بالاختباء من المحتجين، وأطلق بعضهم عليه لقب “فتى المخبأ”.
في المقابل، قال ترمب إن وجوده في المكان كان لفترة قصيرة بهدف تفقد الموقع، بينما أكد وزير العدل آنذاك بيل بار أن الظروف المحيطة بالبيت الأبيض أصبحت خطرة بدرجة دفعت جهاز الخدمة السرية إلى التوصية بنقله إلى مكان أكثر أمنا.
4- عربة غولف مدرعة بعد رصد مسلح
في سبتمبر/أيلول 2024، تعرض ترمب لموقف أمني خطير أثناء ممارسته لعبة الغولف في نادي ترمب الدولي بمدينة ويست بالم بيتش في فلوريدا.
وكان أحد عناصر الخدمة السرية يراقب المنطقة المحيطة بالملعب عندما لاحظ فوهة بندقية بين الأشجار على مسافة تقدر بنحو 400 ياردة.
وتبين وجود مسلح بالقرب من الملعب، فأطلق أحد أفراد الحماية النار باتجاهه، في حين تحرك باقي أفراد الفريق الأمني بسرعة لإبعاد ترمب عن المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي آنذاك في الحفرة الخامسة ويستعد لتنفيذ ضربة، قبل أن يُنقل بواسطة عربة غولف مدرعة إلى مقر النادي، ثم جرى نقله لاحقا إلى مقر إقامته في مارالاغو.
وروى ترمب تفاصيل الحادثة لاحقا، مشيرا إلى أنه سمع عدة طلقات نارية وأنه وحاشيته تحركوا بسرعة لمغادرة المكان.
ورغم خطورة الموقف، قال ترمب إنه كان يتمنى لو تمكن من تنفيذ ضربته الأخيرة قبل مغادرة الملعب، في تعليق عكس طبيعة الموقف غير المعتادة.
5- عشاء سري في مطعم بمانهاتن
أما الحالة الخامسة، فلم تكن مرتبطة بتهديد أمني مباشر أو محاولة اغتيال أو احتجاجات، وإنما برغبة ترمب في تناول وجبة بعيدا عن أعين الصحفيين.
فبعد أيام قليلة من فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، كان الصحفيون يراقبون تحركات الرئيس المنتخب بصورة مكثفة.
وفي مساء 15 نوفمبر/تشرين الثاني، أبلغت المتحدثة باسم ترمب، هوب هيكس، الصحفيين بأنه عاد إلى برج ترمب وأنه لن يجري أي تحرك آخر خلال تلك الليلة.
لكن ترمب غادر المبنى لاحقا برفقة أفراد من عائلته، متوجها إلى مطعم “21 كلوب” في مانهاتن لتناول العشاء، من دون إبلاغ الصحفيين مسبقا.
وسرعان ما اكتشف الصحفيون الأمر، لتبدأ محاولة للوصول إلى المطعم ومعرفة مكان الرئيس المنتخب.
لكن الشرطة فرضت إجراءات أمنية حول المكان وأبعدت عددا من الصحفيين، بينما اضطر آخرون إلى محاولة الرؤية من خلف حاوية قمامة حجبت جزءا من المشهد.
وللمطعم نفسه قصة لافتة، إذ كان “21 كلوب” مرتبطا تاريخيا بالحانات السرية التي انتشرت خلال فترة حظر الكحول في الولايات المتحدة، وهو ما أضاف مفارقة إلى الزيارة السرية التي قام بها ترمب.
وتكشف هذه الوقائع الخمس أن إجراءات حماية الرؤساء الأميركيين قد تدفع أحيانا إلى اتخاذ تدابير غير مألوفة تماما، خصوصا عندما تتداخل التهديدات الأمنية مع الاحتجاجات أو الحاجة إلى الحفاظ على سرية تحركات الرئيس.







