الاقتصاد

حظر روسي لصادرات الديزل يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود عالميا

أثار قرار روسيا تعليق صادرات الديزل حتى نهاية الشهر الجاري مخاوف متزايدة من اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة العالمية، في ظل استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية والهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة الروسية، وما قد ينجم عنها من ارتفاع في أسعار الوقود وتكاليف النقل ومعدلات التضخم حول العالم.

روسيا تؤمّن السوق المحلية

وأوضح مراسل الجزيرة في موسكو، أمين درغامي، أن موسكو بدأت تطبيق حظر على صادرات الديزل اعتبارا من 8 يوليو الجاري وحتى نهاية الشهر، ضمن إجراءات تستهدف ضمان توافر الوقود في السوق المحلية، إلى جانب تقديم حوافز ضريبية لتسهيل استيراد البنزين والديزل.

ورغم مكانة روسيا كأحد أكبر مصدري النفط الخام ومشتقاته عالميا، فإنها اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى استيراد كميات من الوقود من الهند وكازاخستان وبيلاروسيا، بعد تعرض عدد كبير من مصافي التكرير لأضرار واسعة جراء الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة.

وأشار إلى أن الهجمات طالت نحو 90% من منشآت التكرير الروسية خلال العام الماضي، وكان من أبرزها مصفاة أومسك، التي تعد من أكبر المصافي في البلاد بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 25 مليون طن سنويا.

تحسن نسبي في الإمدادات المحلية

وأكد درغامي أن الإجراءات الحكومية بدأت تؤتي ثمارها، حيث تراجعت طوابير السيارات أمام محطات الوقود مقارنة بالأيام الماضية، مع استمرار استقرار الأسعار في معظم المناطق الروسية، باستثناء بعض الأقاليم الجنوبية التي لا تزال تواجه تحديات في الإمدادات.

وفي هذا السياق، دعا نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك شركات النفط الكبرى إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، في إطار جهود الحكومة لاحتواء أزمة الوقود والحد من آثارها على المستهلكين.

ضغوط تضخمية داخل روسيا

ورغم الإجراءات الحكومية، انعكست أزمة الوقود على الاقتصاد الروسي، إذ ساهمت اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار في وصول معدل التضخم إلى نحو 6% مطلع الشهر الجاري، وسط توقعات باستمرار الضغوط حتى تستعيد المصافي المتضررة كامل طاقتها الإنتاجية.

تراجع المعروض العالمي وارتفاع الأسعار

وعلى الصعيد الدولي، أدى قرار موسكو إلى خفض صادرات الديزل بنحو 234 ألف برميل يوميا مقارنة بمستويات بداية يوليو، بعد أن كانت الصادرات قد انخفضت بالفعل خلال يونيو الماضي، وهو ما ساهم في تقليص المعروض العالمي.

ونتيجة لذلك، سجلت أسعار الديزل ارتفاعات ملحوظة، حيث تجاوزت الزيادة في السوق الأمريكية 11% خلال الأيام الأخيرة، ليصل سعر البرميل إلى نحو 154 دولارا.

أوروبا الأكثر تأثرا

من جانبه، توقع خبير الطاقة الدكتور مصطفى البزركان أن تبدأ الأسواق العالمية في استيعاب آثار القرار الروسي مع افتتاح التداولات الآسيوية، مرجحا ارتفاع أسعار الديزل والنفط الخام بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة باستهداف ناقلات النفط الروسية.

وأوضح أن دول الاتحاد الأوروبي ستكون من أكثر المتضررين بسبب اعتماد عدد من الشركات الأوروبية على واردات الديزل الروسي منخفض التكلفة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والطاقة في القارة.

وأضاف أن الولايات المتحدة، رغم كونها أكبر مصدر للديزل، لن تكون بمنأى عن تداعيات الأزمة، إذ سيؤثر استمرار تراجع الإمدادات الروسية في توازن السوق العالمية.

تداعيات اقتصادية أوسع

وأشار البزركان إلى أن ارتفاع أسعار الديزل لن يقتصر على قطاع النقل، بل سيمتد إلى مختلف القطاعات الصناعية والإنتاجية، الأمر الذي قد يزيد الضغوط التضخمية عالميا.

كما رجح أن يدفع استمرار هذه التطورات البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها مجددا، وهو ما قد ينعكس سلبا على معدلات النمو والاستثمار خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه صناعة التكرير الروسية ضغوطا متزايدة نتيجة الهجمات على المصافي، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج البنزين إلى مستويات لا تغطي سوى نحو 65% من الطلب الموسمي، ما يزيد من تعقيد المشهد في أسواق الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى