أخبار عربية ودولية

لبنان بين الانقسام الداخلي والحاجة إلى مبادرة عربية جديدة

يمر لبنان بمرحلة توصف بأنها من أكثر مراحله تعقيداً، في ظل أزمة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية متشابكة، رافقها انقسام حاد بين القوى السياسية، وتحالفات متغيرة يصعب البناء عليها أو اعتبارها ثابتة في المشهد الداخلي.

ويتوزع الموقف السياسي اللبناني بين أطراف تترقب نتائج الاتصالات الدولية، ولا سيما المباحثات المتعلقة بالتفاهمات الأمريكية الإيرانية، وما قد تفضي إليه من تطورات بشأن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي احتُلت مؤخراً، وبين قوى رسمية، تضم رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وعدداً من الكتل البرلمانية، تؤيد التفاهمات التي أُبرمت أخيراً بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الانقسام دون معالجة سياسية قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة، تتمثل في انتقال الصراع من مواجهة الاحتلال إلى صدام داخلي بين القوى اللبنانية، بما يهدد السلم الأهلي ويعيد البلاد إلى أجواء الانقسام العنيف.

ويشير أصحاب هذا الطرح إلى أن معظم القوى الخارجية المنخرطة في الملف اللبناني تتحرك وفق مصالحها الخاصة، في حين يغيب الدور العربي الجامع القادر على رعاية تسوية تستند إلى مصلحة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، بعيداً عن الحسابات الإقليمية والدولية.

استحضار تجربة اتفاق الطائف

ويستحضر هذا الطرح تجربة اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، معتبراً أن نجاحه جاء نتيجة رعاية عربية أسهمت في جمع الأطراف اللبنانية وصياغة تسوية سياسية جديدة أعادت بناء مؤسسات الدولة ووضعت البلاد على طريق الاستقرار.

وانطلاقاً من ذلك، تبرز دعوات لإطلاق مبادرة عربية جديدة تشبه في مضمونها “الطائف الثاني”، على أن تستضيفها أي دولة عربية قادرة على جمع مختلف القوى اللبنانية حول رؤية مشتركة تحفظ وحدة البلاد وتعزز مؤسساتها الدستورية.

وتهدف المبادرة المقترحة إلى ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، وإعادة بناء الثقة بين المكونات السياسية، وتوحيد الجهود لحماية السيادة اللبنانية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة وتعزيز دورها الأمني والعسكري والاقتصادي.

مقترحات لمعالجة الملف الأمني

وتتضمن الرؤية المطروحة إبرام صفقة سياسية برعاية عربية، تقوم على انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ضمن جدول زمني محدد، بالتوازي مع دمج قوات حزب الله وسائر الفصائل المسلحة ضمن الجيش اللبناني، بما يجعل السلاح محصوراً بالمؤسسة العسكرية الرسمية.

ويؤكد أصحاب هذه الرؤية ضرورة أن يكون تنفيذ أي اتفاق محكوماً بإطار زمني واضح، لتجنب تكرار تجارب سابقة شهدت تأخيراً أو عدم التزام بتنفيذ بنود الانسحاب.

ويستشهد الطرح بما جرى في قطاع غزة، حيث يرى أن التأخر في تنفيذ مراحل اتفاقات سابقة سمح باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وتوسعه، وهو ما يستدعي توفير ضمانات دولية وإقليمية لأي اتفاق مشابه يخص لبنان.

تحذير من مخاطر الانزلاق إلى صراع داخلي

وتختتم الدعوات بالتأكيد على أن لبنان يواجه مرحلة شديدة الحساسية تتطلب تحركاً عربياً عاجلاً لمنع تفاقم الانقسام الداخلي، والحيلولة دون انزلاق البلاد إلى مواجهة أهلية جديدة.

ويستند هذا التحذير إلى التجربة التاريخية للحرب الأهلية اللبنانية، التي بدأت بتوترات محدودة قبل أن تتطور إلى صراع دام سنوات طويلة، خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وهو ما يدفع إلى التشديد على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحافظ على استقرار لبنان ووحدته الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى