الذهب يتراجع لأدنى مستوى في أسبوعين وسط ضغوط الفائدة وتصاعد توترات الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، متأثرة بتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.38% إلى 4438.5 دولارا للأوقية، مسجلا أضعف مستوى له منذ 19 أغسطس/آب، بعدما تعرض الجمعة لخسارة تجاوزت 3%.
كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.9% إلى 4489.80 دولارا للأوقية، وفقا لبيانات منصة إنفستينغ دوت كوم.
وقال كبير محللي السوق لدى “كيه سي إم تريد” تيم ووترر إن المعدن النفيس لا يزال يتأثر بتداعيات اللهجة المتشددة التي تبناها وارش خلال الندوة الاقتصادية في جاكسون هول، في ظل تزايد المخاوف بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.
الفائدة تضغط على الذهب
تأتي الضغوط على الذهب في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات أوضح بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفدرالي، بعدما ألمح وارش إلى إمكانية الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي إذا لم تتوافر لدى صانعي السياسة الثقة الكافية في عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة عادة سلبا في جاذبية الذهب، نظرا لأن المعدن الأصفر لا يوفر عائدا دوريا لحائزيه، ما يجعل الأصول التي تدر عوائد أكثر جاذبية في بيئة الفائدة المرتفعة.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة الأميركية خلال سبتمبر/أيلول المقبل، وفقا لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة سي إم إي.
النفط يزيد الضغوط التضخمية
إلى جانب السياسة النقدية، واجه الذهب ضغوطا إضافية نتيجة صعود أسعار النفط بأكثر من 2%، وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وأوضح ووترر أن العمليات العسكرية الأميركية في إيران دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، الأمر الذي عزز المخاوف المتعلقة بالتضخم وأصبح عاملا إضافيا يضغط على الذهب.
وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددا لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر.
توتر متصاعد في إيران
وتزايدت المخاوف في الأسواق بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي تحدث فيها عن تعرض جزيرة خارك، التي تعد مركزا رئيسيا للطاقة في إيران، للتدمير.
وجاءت هذه التصريحات بعد استهداف القوات الأميركية منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك، في أول غارات أميركية معروفة على إيران منذ أواخر يوليو/تموز.
في المقابل، نفت إيران تعرض منشآتها النفطية الرئيسية في جزيرة خارك للتدمير. ونقلت وكالة نور نيوز عن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية حميد بوفارد قوله إن العمليات النفطية في الجزيرة لم تتوقف، نافيا ما ورد في تصريحات ترمب بشأن تدمير المركز النفطي.
وتراقب الأسواق تداعيات التطورات العسكرية عن كثب، خصوصا مع احتمال انعكاس أي اضطراب في إمدادات الطاقة على أسعار النفط والتضخم العالمي.
بيانات اقتصادية تحت المجهر
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأميركية التي قد تساعد في تحديد اتجاه السياسة النقدية.
ومن أبرز البيانات المنتظرة أرقام الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن شركة “إيه دي بي”، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية.
وقد تؤدي بيانات قوية في سوق العمل أو مؤشرات على استمرار التضخم إلى تعزيز الرهانات على رفع الفائدة، وهو سيناريو قد يبقي الذهب تحت الضغط، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة المعدن فرصة لاستعادة بعض خسائره إذا تراجعت توقعات التشديد النقدي.
وتبقى حركة الذهب مرتبطة خلال الفترة المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار الفائدة الأميركية، واتجاه الدولار، والتطورات الجيوسياسية وأسعار النفط، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان التراجع الأخير يمثل تصحيحا مؤقتا أم بداية لموجة هبوط أوسع.







